المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩«هذا الرجل وعلى العكس من كثير من قادة الحضر العُمانيين أقل تعصباً
وأكثر تحرراً وانفتاحاً نحو الآخر، وله رغبة شديدة في التعرف على الغرب والاستفادة منه. وكانت هذه المواقف موضع شك وريبة لدى الإمام تجاه سليمان والذي انتابه الغضب عندما منعني الإمام من زيارة بركة الموز بناء على دعوة سليمان، والذي تحدى الإمام بمقابلتي في المعمور ولم يشأ أن يذهب في التحدي بعيداً ويثير مشكلة أكبر حجماً إذا ما سمح لي بزيارة الجبل الأخضر. وبالرغم من إحباطي لعدم تنفيذ برنامجي بالكامل إلا أنني كنت كثير السعادة بمقابلة هذا
والاتصال
الرجل الذي يعتبر - باستثناء الإمام - الرجل المسيطر والقوي في عُمان. بالرغم من أن سليمان أظهر الكثير من المعاملات التي توضح رغبته في مد أواصر التعاون له ولشعبه خارج المنطقة الداخلية ومرتفعاتها، إلا أنه لم يثبت أن تشجع للقيام بأي اتفاقيات مع السلطان أو البريطانيين للانفصال عن الإمام وتكوين منطقة نفوذه ومملكته الخاصة. ولكن نقر بأنه كان لا يمانع من التعاون المناطق الأخرى وسكانها. مع كون سليمان بن حمير مليشيات مسلحة لأغراض الدفاع والأمن. وبالرغم من قلة عدد أفرادها إلا أنها تعتبر من أقوى الفصائل وأكثرها تنظيماً المنطقة في الداخلية وما يزيد من قوة سليمان الطبيعة الجغرافية للمنطقة وصعوبة اجتياز المناطق الجبلية ومرتفعات الداخلية للوصول والهجوم على قواته. وبمقارنة الوضع مع صالح بن عيسى أمير الشرقية فإن صالحاً بإمكانه تحريك جيش أكبر من جيش سليمان وبصورة سهلة لانبساط الأرض وانعدام المرتفعات في الشرق، ولكن هذا يفقده ميزة الحماية الطبيعية التي توفرها جغرافية الأراضي الجبلية المتوفرة
لسليمان.
تنوف عاصمة سليمان بن حمير مدينة صغيرة تقع على مقربة من مرتفعات الداخلية وعلى مشارف مركز الإمام في نزوى ولا تملك هذه المدينة القابلية للتوسع نتيجة لطبيعة موقعها، ولكن بالقرب منها المدينة الأهم وهي بركة الموز حيث تركز فيها أفراد قبيلة بني ريام وقطن عدد منهم في علاية نزوى كما توزعوا
على عدد من المستوطنات الصغيرة في الجبال.