المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤001
ولكن لم يكن ليفوت عليه في نفس الوقت دهاء ومكر هؤلاء الرجال أصحاب الخبرة الكبيرة والمتمسكين بكثير من تعاليم المذهب الأباضي، لذا يجب أن نراعي هذه المشاعر المتجذرة لدى السلطان عندما نجده يعارض بشدة في أحيان كثيرة مظاهر التحديث والعصرنة التي عرضت عليه لاحقاً، فكثير من مظاهر البطء في الحركة للحاق بركب الحضارة الغربية الحديثة كانت سوف تمثل خطراً كبيراً إذا تم الإسراع في هذه الخطوات في هذا الجزء الراكد من الجزيرة العربية. وهذا يفسر ولكن لا يبرر أيضاً بعض مظاهر معارضة التحديث والتطور والتي ظهرت في
العاصمة أيضاً.
الشيخ سليمان بن حمير صاحب الطموح الكبير والتحركات الإيجابية الكبيرة بالمقارنة مع جميع الشيوخ والزعماء الآخرين قام باتصالات عديدة مع البريطانيين ولكن لم يلق تجاوباً كبيراً. وحالياً يعتقد الكثيرون أنه سوف يحاول إنجاز هذا الهدف بمساعدة السعوديين والأمريكيين. بالإضافة إلى الشيخ سليمان والشيخ صالح بن عيسى فإن بعض الشيوخ يتمتعون بالدعم والولاء الكامل من قبل قبائلهم ومستعدين للذهاب معهم إلى أبعد حد، هم الشيخ سيف بن عامر زعيم بني علي في الظاهرة، والشيخ ناصر بن محمد زعيم بني بو علي في جعلان. ويطمع السلطان ومن خلال هؤلاء الشيوخ في مساعدته لبسط سيطرته واستتباب الأوضاع له في المناطق الداخلية. والشيخ سيف بن عامر صديق قديم للسلطان وسوف يكون له دور واضح في البريمي.
أثبت الإمام حالياً بأن منصبه لم يزل لديه القوة الروحية والمادية، ونجح بصورة سريعة في جمع أكثر من أربعمائة رجل مسلح لمطاردة بعض أفراد العصابات الذين خطفوا بعض النساء، وكان ذلك بالتواطؤ مع جماعة من الظاهرة. وتم الهجوم على هؤلاء المجرمين بالتنسيق مع حكومة مسقط والزعيمين القبليين الشهيرين، وكان هذا مظهراً من مظاهر التوجه الموحد النادر حدوثها في تلك الأيام. كان هنالك بعض المشايخ القليلي الأهمية مثل (بني كعب، النعيم، البوشامس) قد كتبوا إلى السلطان مؤكدين ولاءهم التام له ولقيادته. وبالرغم من أن سليمان بن حمير أبدى بعض علامات الاستجابة والتجاوب مع بخصوص استكشاف واستغلال البترول بينما وقف أغلب شيوخ الداخلية ومعهم الإمام موقفاً رافضا تماماً لقدوم الأوروبيين والأمريكيين لاستكشاف البترول. ولا زال السلطان غير مقتنع بصورة نهائية بأن الوضع آمن لبدء الاستكشاف والاستغلال، ولا يمكن لأي واحد من الشيوخ الآخرين البدء في أي
المفاوضات