موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

من

تلك القبائل قررت الانفصال إدارياً أي أن يكون لكل منها إدارتها الخاصة. فلقد تمكنت القبائل الغافرية من النجاح في أن يكون لها حكم ذاتي تحت زعيم واحد في منطقة تنوف تاركة الإمام نفسه وزعيم القبائل الهناوية لكي يسيطرا على بقية القبائل وحتى تلك الجماعات لم تكن تتمتع باستقرار. إن السيطرة وبسط النفوذ على مناطق ونقاط حساسة وهامة وأساسية وفي خلال الـ 50 سنة الماضية كان ينتقل من زعيم إلى آخر أو من حكومة مسقط إلى الإمام وبالعكس. إنه وفي قطر يمتد عبر العديد من الأودية الضيقة وكل وادٍ فيها يفصله عن جاره العديد من الجبال فإن العداوة والكراهية والعنف بينهم كان مستمراً، بغض النظر عما كان من سلام عام وسط القبائل الكبيرة. ونظراً لوعورة الطرق وصعوبة المسالك فلقد كانت هناك جيوب من الاستقلال الذاتي تظهر في العديد من المناطق وفي

أوقات مختلفة.

وعلى النقيض من ظاهرتي الميل إلى الانفصال والروح التوافقية للاستقلال، والتي كان يظهرها ويبديها زعماء القبائل، فلقد كان هناك عاملان يرجحان كفة الوحدة والاندماج أولهما قانون الشريعة الإسلامية وهو مقبول من قبل الجميع وفي كل أرجاء القطر. والحاجة الاقتصادية الضاغطة في كل مكان. هذان العاملان الشريعة والحاجة الاقتصادية هما اللذان يدفعان زعماء القبائل وأتباعهم للاعتماد على إحدى هاتين الإدارتين. وهذا الاعتماد والذي يأتي كنتيجة للحاجة الراهنة قد يدفع القبيلة للتطلع إلى إدارة الإمام حيناً وإلى إدارة مسقط حيناً آخر. وطبيعي أن القبائل التي تعيش بالقرب من سيطرة وتبعية الإمام تتطلع أكثر إلى إدارة الإمام، بينما القبائل التي تقع بالقرب من المراكز الرئيسية لحكومة مسقط تعتمد بصفة أساسية على مسقط. وعلى الرغم من أن قضايا الحدود متعددة فإن ما يبدو في عقلية الغربي على أنه خروج من القياس يمر في عُمان دون تعقيب.

ففي حالات النزاعات والخلافات وعندما تقع أحداث دموية بين القبائل أو في قضايا المحاكم عندما يكون حكم القاضي غير منصف أو غير مقبول من طرفهم، فإن زعماء القبائل يذهبون إلى سلطة أخرى للحكم والوصول إلى حل الخلافاتهم. ومعظم زعماء القبائل المستقلين دائماً يكونون على استعداد تام لتحميل مسؤولية القرار غير المنصف لسلطة أخرى. ولا يهمهم كثيراً مصدر الجهة التي قد يلجأون إليها للفصل في قضاياهم ولكنهم قد يقررونها على أساس ما توفرها لهم من نسبة أكبر من الراحة.