موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

تقوم حكومة مسقط بتزويدهم بأشياء بصورة متكررة ومن وقت لآخر من مثل الوثائق القانونية في ما يختص بالعقارات والتصديقات وحصص من البضائع (ذلك خلال الحرب الأخيرة). وفي ما يتعلق بهذه الأمور فهم أحياناً يكتبون إلى الإمام أو صالح بن عيسى أو لأحد زعماء القبائل إلا أنه وفي أحيان كثيرة يقومون هم أنفسهم بالتعامل مباشرة مع وزير الداخلية في مسقط وهم يخاطبون الوزير كما يفعل ذلك أي شخص عادي من أفراد الرعية.

وتقع

مسقط

والنزاعات والاشتباكات الدموية بين القبائل يمكن حلها بواسطة الإمام أو الشيخ صالح أو ممثلين عنهما أو الولاة أو القضاة والشيوخ. وأحياناً يوكل الزعماء المتورطون في تلك النزاعات الأمر لحكومة مسقط للنظر ووضع حل لها. ويبدو أن إدارة الإمام يمكن تجاوزها بسهولة ولا يعير الإمام أي اهتمام بذلك. والقضاة من أي من إدارة المنطقتين منطقة الإمام ومسقط ربما يسمح لهم باختيار (أو يؤمروا بذلك تدخل الشيخ في قضية تتعلق برجال قبيلته وفي مثل هذه الأحوال فإن الشيخ يقوم حقيقة بعمل القاضي أو كمرشد وموجه وناصح. إن القضايا التي تتعلق بقضاة من إدارة يسمح فيها بتدخل الشيخ من إدارة منطقة أخرى أمر ليس بالنادر أو القليل. ومثل هذه الترتيبات يمكن أن يقوم بها وزير الداخلية في حيث يمكن أن يستدعي ممثلين من قبائل النزاع دون الرجوع إلى الإمام وذلك فربما يحدث وأن تحتل قبيلة أو أكثر من قبيلة مناطق يفترض أن تكون تابعة للإمام تحت نفوذه. إن إدارة الإمام ليست حكومة مركزية بما يحمله المعنى العام لهذه الكلمة. وعلى الرغم من ذلك فإن الإمام يتمتع بمكانة مرموقة وحكم وسط الأباضية وذلك بحكم مكانته في المذهب الأباضي وشهرته كرجل دين له المعرفة الدينية وكزعيم ديني. كما إن المحاولات التي قام بها الإمام للاحتفاظ بوضعه مع رفيقيه شديدي الصلابة والعناد في الماضي قد أخذت وقتاً كثيراً منه. وهناك كلمة لابد وأن تقال في ما يتعلق بالولاء. حيث يبدو ويظهر من المراسلات الموضحة أدناه أن هناك العديد من الشيوخ قد كتبوا للسلطان أو الوزير وكأنهم رعايا عاديون من رعايا مسقط دون أي ارتباطات إدارية بينهم. وهذا قد لا يكون مدهشاً أو مثيراً للاستغراب إذا ما جاء من قبل شيوخ منطقة الظاهرة الذين ليس لديهم ولاء آخر. إلا أنه يبدو جلياً من الرسائل التي أرسلها شيوخ ينتمون لمناطق الإمام بأنه ليس شيئاً متناقضاً ولا غريباً أن يكون للعماني ازدواجية في الولاء. حيث إنهم وبلا شك كتبوا كذلك للإمام (إلا) أنه ليس لدينا دليل على ذلك سوى بعض المراسلات المباشرة بين السيد أحمد أو حتى السلطان نفسه)

160