موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

وبقبائلهم والموجودين بالقرب من السطح، أي من موقع الحدث، سينفجرون بالغضب بمناصرة المتعصبين الدينيين في نزوى وبعض الأماكن الأخرى، والذين سيبتهجون ويفرحون ويهللون عندما تضعف الثقة في السلطان وتشوه سمعته ويكثر عليه سخطهم واستياؤهم، لا يمكن معه تسوية ولا صلح ولا استرضاء. وسيقومون وهم في هذه الحالة بمواجهة ومناهضة هذه الحملة بالقوة أو بالبحث وطلب المساعدة من ابن سعود. ومن المهم معرفته هنا أن هذه القبائل تعتقد بأن ابن سعود يستطيع أن يقود وأن يسيطر على مقاتلين تحت إمرته أكثر من أولئك الذين ينضوون تحت لواء الإنكليز. ومعظم هذه القبائل تعتقد بأن عدد أفراد الجيش البريطاني لا يتعدى سوى بضعة آلاف ولهذا السبب فإنهم سيجربون المخاطرة للاشتباك القوة المرافقة للحملة. مع

ومن المؤكد أن ابن سعود سيدعي بأن المعاهدة الحالية المجمدة والتي تمت في ما يتعلق بالبريمي قد خرقت وانتهكت وأن القبائل العمانية قد هرعت له لكي يحميها من عدوان القوات البريطانية غير المبرر. وستقوى وتدعم حجته إذا رافقت الحملة القوات المرابطة في عدن بالإضافة إلى قوات السلطان. وبدون هذا الدعم وهذه المرافقة لقوات السلطان فإن قوات السلطان ستلحق بها الهزيمة. أو على أي قدر فإن ضعف قوات السلطان سيكون بمثابة مدعاة للهجوم عليها. وبالتالي فإن ابن سعود سيكون في موقف يمكنه من توجيه تهمة العدوان، والعديد من الناس حتى في هذا القطر سيغضبون لعودتنا الواضحة في استخدام الأساليب القديمة للحصول على حقوقنا التجارية وسيكون من المستحيل على شركة النفط العراقية القيام بحملة في منطقة الحقف دون أن يعولوا على مساعدة الحكومة البريطانية لهم عندما يطرح هذا الأمر في منظمة الأمم المتحدة أو أي مكان آخر.

وما لم تتخل شركة امتيازات النفط العراقية عن عملها في عمان فلا بد أن يكون هناك حسم للنزاع مع الحكومة السعودية آجلاً أم عاجلاً. وعلى الحكومة البريطانية أن تقف بصلابة وبقوة مع أحد الأطراف. وفي رأيي فإن خط الرياض أعطى السعوديين كل ما كان يرجونه من حدود معقولة. وفي عام 1949 عندما سألتني وزارة الخارجية عن المكان الذي يمكن أن يحدد الحدود بين السعودية العربية والمنطقة الساحلية التي يوجد فيها الشيوخ وعُمان فقد اقترحت أن يكون الخط ذلك الحد الذي يفصل بينهم هو الواقع بالقرب من الخط الذي تحدّده الرياض. على الرغم من أنني وقتها لم أكن قد رأيت خط الرياض. وصل السعوديون إلى منطقة حماسة لأنهم في كل وقت يتقدمون بدعوى وزعم. وعلى الرغم من ذلك ومنذ وقت بعيد فقد سمح لهم بأخذها. وفي عام 1950، عندما

244