المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤كنت في البريمي لآخر مرة كان الدليل الوحيد على الوجود السعودي هو اثنان أو ثلاثة من التجار السعوديين يعملون في تجارة الرقيق في قرية حماسة، وهضبة مغطاة بالحشائش تعرف عند السكان المحليين باسم قلعة النجديين، والتي تخلى عنها الوهابيون منذ مائة عام. خلت. وإذا كان هناك ثمة حالة من العدوان البين فهو احتلال السعوديين المؤخر لقرية حماسة، ولولا تدخل الحكومة البريطانية لقام العمانيون بكل تأكيد بطردهم وإخراجهم منها. وكل يوم يسمحون لهم بالبقاء فيها يسعون لتقوية وضعهم ومستعدين لمطالب ومزاعم أكثر إلى سهول الحجر الواقعة إلى الجنوب بين الجبال والرمال ومن الأشياء التي تقويهم هو ضعف الثقة المتنامي يومياً لدى البريطانيين والاعتقاد بأن خوفنا من ابن سعود يتنامى يومياً. أقترح بأن نمنح الحكومة السعودية وقتاً قصيراً محدوداً حتى نتفق على إجراء التحكيم. وإذا رفضوا ذلك سوف نفيدهم بعدم السماح للسيارات السعودية أو الموظفين السعوديين بتخطي خط الرياض الحدودي. وسوف نحافظ على هذا الإجراء ونعززه بوضع قوات في منطقة بينونة ومنطقة ليوا ومن ثم فسنبقي تركي في حماسة (من أجل حمايته ونبعث بإشارة إلى العمانيين الذين قاموا ورفضوا مداهنته وتملقه بأن يساعدوا أنفسهم ويساعدوا زعماء البلوش والقبائل الأخرى الذين ارتموا في أحضان السعوديين. وسيعترض السعوديون ونحن من جانبنا سنرد على تلك الاعتراضات بالقول إن العمانيين قد استفزهم وأغضبهم العدوان السعودي ووجود تركي في قرية حماسة ومعظم القبائل العُمانية التي انضمت للسعوديين سيحضرون إلينا ويتخلون عن السعوديين بمجرد أن نتخذ موقفاً صلباً وقوياً.
ينبغي علينا الوصول إلى حل للنزاع القائم بيننا وبين السعوديين. ولماذا لا يكون ذلك على أساس إنه يمكن إظهار السعوديين بمظهر الدخلاء والغرباء وغير المحبوبين. وبالنسبة لشركة النفط العراقية فإذا أرسلت حملة لدخول الحقف في الوقت الراهن في محاولة منها لإنقاذ شيء من تحطم وخسارة امتيازاتهم مع عُمان، فإن ذلك سيكون عملاً يائساً وربما يؤدي كذلك إلى دفع العديد من العمانيين والذين هم في الوقت الراهن يقفون موقف العداء لابن سعود. ربما يؤدي إلى
الارتماء في يديه.
شباط/ فبراير 1953 م
ويلفرد ثيسجر (Wilfred Thesiger)
245