موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

للسلطان وليس بعد ذلك. وفي الحقيقة فإنني لا أعتقد بأن آراء ووجهات نظر ثيسجر والسلطان حول هذا الشأن على طرفي نقيض وعلى الرغم من ذلك فمن الطبيعي أن كليهما يشرح ويفسر وجهات نظره وأفكاره بطريقة وأسلوب مختلف. لكن من المؤكد أن السلطان يبغض فكرة وضع قوات في الأجزاء الرئيسية من البلاد في الحال. وظل طول الوقت يصر على عملية تدخل وتغلغل تتم بتدريج شديد وألا تتم بصورة سريعة وعاجلة. وأخذ عاماً كاملاً في استنباط ووضع خطته. وأعتقد بأن على وزارة الخارجية أن تعطي وزناً كاملاً لآرائه ووجهات نظره. وهم سعيدو الحظ أن يكون السلطان متواجداً في بلده في هذا الوقت (بعكس رغباتهم) حتى يتمكن من الاستماع إلى آرائهم ووجهات نظرهم أولاً بأول.

وأعتقد أن الشركة بسبب القيود والحواجز التي وضعها السلطان ربما سترغب في التخلي عن المشروع على أساس أنها ستقوم بصرف نفقات ضخمة مقابل القليل الذي ستجنيه، أي أنها ستكون خاسرة في هذه الصفقة. كما أعتقد بأنه ينبغي تقديم النصح لهم فهم بأمس الحاجة إليها. ولا أرى ثمة طريقاً يستطيعون أن يبدأوا به أو لكي يكتشفوا ما إذا كان تدخلهم وتغلغلهم القادم سيكون وقعه طيباً في النفوس أم لا. ومتى ما ظل السلطان مستبعداً وصول المساعدة العسكرية من حكومة صاحبة الجلالة فسيكون مطمئناً إلى أن القبائل لن تنهض ضده، والمشكلة ستكون في حذره وليس في عدم مبالاته.

4. أرجو أن يكون من الممكن مساعدة السلطان وبالتالي الحفاظ على مصالحنا عن طريق اتخاذ موقف أكثر شدة وصرا رامة مع السعوديين. ومن الجائز أن يسبب سليمان بن حمير والمدعوم من السعوديين مشاكل خطيرة في الداخلية في بعض الأحوال. ومنذ حين من الوقت كنت قد عبرت عن مغبة التخلي عن قيادة شيخ الجنبة ياسر بن حمود المجعلي الموجود بالقرب من عدن والآثار المحتملة لذلك على مشروع الحقف إلا أن السلطان وبيرد من الشركة لم يعيرا تحذيراتي ومخاوفي اهتماماً كبيراً. وبالطبع فإن زعيم الشيوخ في منطقة الساحل من صور إلى الحقف هو الشيخ خالد بن علي من بني بو علي وهو من أشد الموالين والمناصرين للسلطان ومعترف به من قبل جماعته بأنه تميمة القبيلة وكذلك من الجنبة في تلك المنطقة. والشيخ خالد هذا لا يناهض عمليات استكشاف وتنقيب النفط إلا أنه قد يعارض مشروع الطريق الذي يدعمه السلطان من منطقة رأس الحد. وذلك بسبب تخوف الغافرية من أن تصبح بلدانهم مستباحة من قبل الهناوية الذين يسكنون في الشرقية.

247