موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وليس إذا ما يزعمه محرفو التاريخ ومتعفنة المذهبية أن واقعة النهروان كانت الخروج على علي (الله) لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم فليتنبه المتبصر من

،

الزلة في هذا المقام فإن الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه. ثالثها، أن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر وإنما انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب على (ه) المنكرين للتحكيم والراضين، به ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حين زاره الأحنف بن قيس التميمي وهو من أهل النهروان فقال معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته (10).

الوصف

ضدّ أحد

نه هو

ترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان مع من حاربهم علي (ه) يوم النهروان، أم لأنه لم يكن في بيعة معاوية؟ ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن معه أولى بهذا لأنه هو الذي سل السيف ضدّ علي (ره) ومن معه صفين، ولأنه يوم الذي جنف عن بيعة الإمام علي (الله)، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقاً يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين. رابعها، إن الأباضية لم يسلوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة من الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه، فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وهما إمامان، وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير والعجب كلّ العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق عليهم أحد اسم الخوارج بل أطلقوا عليهم اسم التوابين وهم كلهم من حملة لواء العلم وماتوا جميعاً في القتال ما عدا ثلاثة في ما يبدو: سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعبد الله بن مطرف. فإن العقل يقف مشدوهاً أمام هذه الفاجعة ذلك تمر على القراء بسلام.

منهم حرب

الكبرى ومع ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف، وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الأباضية، وهو من الخروج براء مغمزي هو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص

(10) وهو يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره. انظر: أبو علي اسماعيل بن القاسم القالي، الأمالي، 3 ج، ط 3 (القاهرة: مطبعة السعادة، 1953 - 1954).

289

٢٨٨ / ٦٬١٥٢