موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

اعتناق مذهبهم بالسيف وقطع العذر، بل تركوا الناس أحراراً في آرائهم وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها وتركوا لأرباب المذاهب مذاهبهم في حرية تامة، لأنه لا إكراه في الدين فالحق مقبول من أي كان والباطل مردود على صاحبه محمول عليه، فأهل القبلة عندهم كانت سواسية في الحق والحرية في الإعراب عن آرائهم الفرعية، والحرية كفيلة لِكُلّ الناس بعد الاعتراف لله بالوحدانية والحرية هي الأصل في الإنسان حتى إنَّ المكاتب عندهم حرمن أول يوم وما كاتب به فدين عليه يؤديه ولم يقل بهذا غيرهم كأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا به سواهم.

فيان عنهم الخوارج بما ذكرنا من شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالأباضية حتى يقال إنهم خوارج، ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به والرجوع للحق فريضة وفضيلة.

6

سادسها الأباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم، لأنهم يرون سواهم مشركين كما بينا وأوضحنا، وعلى هذا لا يجوز أيضاً التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال لأن الشرك الذي المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة؛ فهل تعامى عند هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيب أبصارهم بالعشي ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا ولم يعتبروا قوله سبحانه: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا) (12).

منع

إن المسلم ليحار من أمر أولئك المتقولين على أهل الحق والاستقامة - الأباضية كيف استساغوا ذلك لأنفسهم لا لشيء إلا للهوى والشهوة الخفية، نعوذ بالله من

الهوى وإنكار الحق.

سابعها، الأباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علماً وعملاً منذ ابتدأت الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين فكانوا أول من دون الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده حملة العلم إلى المشرق والمغرب والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة السبل وتعطيل الأحكام ولم يذكر عن أحد من الخوارج ألف كتاباً والذين يذكرون المؤلّفات للخوارج إنما يذكرون الأباضية وهم دون شك يريدون بهم التشنيع والتشغيب، أما الصفرية والأزارقة والنجدية فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين ولو

وهم

"

(12) المصدر نفسه، سورة الأحزاب، الآية 58.

291

٢٩٠ / ٦٬١٥٢