موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

انفرد نجدة بن عامر برواية حديث، ونافع بن الأزرق بأسئلة له سألها ابن عباس ليس هذا محلها، وأريد أنهم جنحوا إلى الحروب لا إلى التأليف ورواية العلم، وكل من ذكر من رجال العلم ونسبوهم إلى الخوارج فليسوا إلا من الأباضية، ولقد أتى أصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب وعرفوا بالصدق والأمانة والورع ما لم يبلغ شأوه غيرهم، فلجأ بعض الكاتبين عن قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة والبهتان حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة وما خلطوا بين الأباضية والخوارج إلا لطمس معالم الحق والصواب حسداً من عند أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته. وأنك لترى لهؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا الكمال الديني والعظمة العلمية ما من جعلهم يذكرون لهم في موجب الذكر شيئاً، وأني رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا لما لهم في ما دون من الضلع فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم كأنهم لم يكونوا وذلك مبالغة وإمعاناً في طمس الحق. ولا تجد من أصحابنا شيئاً من هذا الأسلوب البشع والحمد لله العلي الكبير.

ثامنها، إن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية واقتضت الحال أن يذكروا أصحابها، فشلوا في قول الصواب فخلطوا بين الأباضية والخوارج؛ فتارة ينسبون الأباضية للخوارج وتارة ينسبون الخوارج إلى الأباضية كما يفعل كثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الأباضية والعكس، ما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلّفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو بالتهريج ولا عذر لهم عندي مطلقاً لأن الذي ينشر الحق يطلبه من ينبوعه لا

أشبه

من

منتحلة بحسب هواه. إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن المفاجأة من الأباضية، والأمر على عكس من ذلك. وآخر يذكر أن الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي هو الإمام عبد الله بن إباض والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبد الله بن إباض توفي في آخر أيام عبد الملك بن مروان، وعبد الله ابن يحيى طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة 130 هـ، وهكذا يخلط الكاتبون عن قومنا هذه الحقائق المهمة تشويهاً وتشغيباً. وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي يوجد بين أيدينا اليوم لا تجد للإباضية ذكراً، والحال أن الأباضية بلغوا في الأندلس مبلغاً عظيماً من العلم والمال حتى إن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إنَّ إباضية إلى القرن السادس بل إلى نكبة الأندلس الكبرى.

وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلاً فلا تجد ذكر الرجال الأباضية عدا الإمام

292

٢٩١ / ٦٬١٥٢