موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

هو

عن

تضمنت عدة مضامين كان هو في غاية الشك حولها. لقد فشلنا أيضاً الرد على تساؤلات السلطان المتكررة في هل أننا نعارض اتخاذه الإجراءات المناسبة التي يراها لبسط سلطته في المستقبل وفي منطقة جنوب البريمي على وجه الخصوص؟ لم يكن قادراً على أن يغامر في اتخاذ ما يراه من القرارات دون إذن منا مخافة أن نوقفه في اللحظة الأخيرة كما حدث في قضية البريمي. إن شركة النفط البريطانية والتي تنازلت منطقة مسقط بأثرها بما في ذلك ظفار لم تقم بأي شيء ذي بال ولعدة سنين بغية العثور على النفط وأخيراً وبعد مصاعب جمة رأت أنه يتحتم عليها أن تلغي تنازلها عن ظفار، وكان ذلك متأخراً في الطريق الذي بدأته لأخذ فائدة في حالة العثور على النفط في ما تبقى من مقاطعة مسقط. وفي الوقت ذاته فإن عدداً من الموظفين البريطانيين الذين وفرناهم لخدمة إدارة السلطان أثبتوا أن أداءهم غير مرض، وعلى العكس من ذلك فإننا نشعر بأنه لولا دعمنا السياسي والدبلوماسي للمفاوضات المتعلقة بمشكلة الحدود الطويلة الأمد لكان الوضع في مسقط أسوأ بكثير مما هو عليه الآن. لقد أوقفنا السلطان أثناء الاحتلال السعودي لحماسة لأجل مصلحته، ثم إننا بذلنا الجهود وأنفقنا الأموال الطائلة لأجل حصار تلك القرية وقمنا بمنع انتشار التأثير السعودي إلى مناطق أوسع. لقد أعدنا بني كعب للتحالف مع السلطان والآن نساعده على إعادة فتح وادي الجزي. لقد أحبطنا كل المحاولات المتعددة التي قامت بها قبائل الداخلية لإقامة علاقات مباشرة معنا. لقد كان بإمكاننا وفي عدة مناسبات أن نعمل على تأسيس دولة تحت الحماية البريطانية في المنطقة الداخلية ولكننا امتنعنا عن ذلك فقط احتراماً لمطالب سلطان مسقط. أما شركة النفط فمن جانبها وبسبب موافقتها كان لزاماً عليها دفع مبالغ من المال للسلطان بالإضافة لتلك المبالغ المستحقة عليها جراء تنازلها. . لقد جعل ذلك من الممكن للسلطان ولأول مرة أن يبسط سلطته في مناطق واسعة واستراتيجية في الداخلية. ولم يكن منطق استخدام القوات البريطانية لقمع القبائل، التي تمثلت إرادتها في استعادة استقلالها الداخلي التي قدمنا لها الضمانات بموجب اتفاقية تمت تحت رعاية بريطانية، تنسجم مع السياسة العامة لحكومة صاحب الجلالة في عالم اليوم. لقد كنا مذبذبين في تعاملنا وانتقادنا للسياسة الرئيسية للسلطان، أحياناً نتهمه بالجبن، وأحياناً أخرى نتهمه بالتهور والمغامرة.

2. ليس غريباً مطلقاً عندما نأخذ بعين الاعتبار بعض تلك العوامل التي ذكرناها مضافاً إليها الميزات الشخصية والطبيعية المختلفة أو الاختلاف الطبيعي للسلطان وسياسته الدقيقة والذكية والتي كان يحاول من خلالها أن يواصل بناء علاقاته مع قبائل الداخلية. . لقد كان فاشلاً أثناء زيارته للندن بشكل واضح عام 1955، فاشلاً في إثبات مؤهلاته الشخصية أولاً وفي تحقيق مطامحه والتي ينوي من خلالها إدارة مستقبل تنمية وتطوير دولته. . وبشكل متسارع بدأت التغيرات تتوالى في حدوثها خصوصاً

364