المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢جابر بن زيد فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق وهكذا. والحق الذي لا ريب فيه أن رجال كلّ قوم قومهم أولى بهم والتاريخ أهله أولى وأعرف به من سواهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. و على سيدنا محمد وآله وصحبه.
يسعى
ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكاماً شرعية قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر حتى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج فالكبائر قسمان: كبائر الشرك وهي كل كبيرة أخلت بالاعتقاد كاستحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعي كالرجم إلى أمثالها، وكبائر النفاق، وهي كبائر الكفر بنعمة الله - وهي ما يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر - وهي كبائر الفسق عند قومنا - وذلك كارتكاب فاحشة من الزنى والإتيان في الأعجاز أو أكل الحرام أو شهادة الزور أو عقوق الوالدين وما أشبه ذلك من كبائر، عملية وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل، كل ذلك عند أصحابنا بكبائر النفاق وكبائر الكفر بالنعمة وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل هو مما يخل، أو هو من الفعل أو الترك فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك، على أن أصحابنا لا يكفرون تشهياً ولا يكفرون أهل القبلة ما دانوا بكلمة الإخلاص والحق إنهم انفردوا بذلك ولو ادعاه أرباب المذاهب، وإذا أدركت هذا علمت أن بين الأباضية والخوارج بوناً بعيداً لا يجمع بينهما جامع إلا في إنكار التحكيم، وهو الحق الذي لا مرية فيه والذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسيرة العمرين وإجماع المسلمين؛ فشد يدك على الحق ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.
وقد قال بعض أصحابنا وبه قال قومنا إن الخوارج ينكرون الرجم، والذي عندي أن هذا القول غير صحيح، إلا إذا نظرنا إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مشرك حلال الدم فإن الزاني عندهم يقتل ردّة لا حداً أو هذا متفرع عن حكمهم قطعاً لا يحتاج إلى دعوى نكران الرجم ولكن الأمر عندي ليس كما يتوهم وإنما زعم من يزعم من قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم فيه مغمز لكنه يعود على الزاعمين بطامة، وذلك أن قومنا رووا أنه كان مما يتلى في كتاب الله في سورة الأحزاب الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم فأكلته العزة فيترتب على هذه المقالة إن القرآن وقع فيه نقص والعياذ بالله وهذه الطامة تلازمهم وأن فروا منـ
منها
بزعم
أن ما لفظه
نسخ وبقي حكمه ولمكن أصحابنا
يقولون الرجم فرض لا من القرآن ولكن من الحديث، فقد روى الحافظ الحجة الإمام الربيع في صحيحه عن الإمام جابر بن زيد:
293