المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥التام بحسب الشرائع الدينية ولا ينبغي للإمام أن يكون حسوداً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا متعجلاً ولا مبذراً ولا غداراً، ويجب أن لا يكون ماكراً ولا مقعداً ولا أعمى ولا أبكم أو أصم في التفكير السياسي الإباضي، كما لاحظنا سابقاً، نوعان الأئمة، إمام الشراء وإمام الدفاع يتحولان بحكم الانتقالات، إلى أئمة ظهور. من وإلى جانب كل الشروط المطلوبة والمذكورة سابقاً هناك خاصتان مهمتان يتوجب التنويه بهما.
1) ينبغي أن يكون الإمام، وكقاعدة عامة أتقى أهل زمانه وأعلمهم في ميدان الفقه والإمام الذي يتمتع بهذه الصفة يعرف بوصفه إماماً عالماً، أي الإمام «القوي» وليس هناك نص في بيعته يلزمه الرجوع إلى أهل الحل والعقد ـ العلماء ـ قبل أن يتخذ قراراً ما.
أن
2) إذا لم تتحقق الصفة الأولى، الأكثر قيمة فإنه يرجع، حينئذ، إلى الذين يتمتعون بمؤهلات عسكرية مطلوبة للدفاع عن الإمامة المهددة بأخطار شبه دائمة. وقد يبدو من قبيل المفارقة أن يعرف هذا الإمام بـ " الإمام الضعيف. ولكن الواقع ذلك، على وجه الدقة، في المنطق الإباضي، هو أنه لا ينتمي إلى العلماء أو روحي بارز بين أهل الحل والعقد. ومن هنا تنص بيعته على ضرورة الرجوع إلى المؤسسة التشريعية، للإمامة، أي إلى أهل الحل والعقد، قبل أن يتخذ أي قرار يتعلق بالإمامة أو الأمة، سواء أكان هذا القرار دينياً أم فقهياً أم
سبب
ولا يتمتع
سياسياً).
باعتبار
ديني
ينص الدستور على أن أقل الشروط التي تشترط على الإمام الضعيف ولا يجوز
هي
أقل منها، أن: لا يقبض مالاً، ولا يأمر بإنفاقه ولا يولي والياً، ولا يأمر بذلك، ولا يخرج جيشاً ولا يأمر بذلك، ولا يحكم بحكم ولا يأمر بذلك، إلا بمشورة المسلمين أهل العلم والورع.
موقف الإباضيين من هذه المسألة واضح وجلي وهو تابع لمبدأ الشورى الثابت. يشير الدستور إلى أن الشروط التي شرطها المسلمون على الإمام فرض واجب، فإن تركها كفر وزالت إمامته وسقطت عن الرعية طاعته.
وبصرف النظر عن طبيعة الإمام، فإن مبدأ الشورى لدى الإباضيين غير قابل للتجاوز؛ فالإمام العالم والتقي الذي لا تحمل بيعته شروط الرجوع إلى أهل الحل والعقد، لا يستغني عن الرجوع إليهم. على العكس من ذلك، فإن الأئمة المنتمين إلى
296