المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦صفوف العلماء والمشهورين بأنهم أقوياء، هم أكثر حرصاً على تطبيق مبدأ الشورى والرجوع إلى مجالسهم. ولا شك في أن القرار يعود في نهاية المطاف، إلى الإمام القوي، ولكن مبدأ الشورى يبقى أساسياً في نمط إدارة الشؤون الدينية والسياسية للإمامة وبالمقابل فإن أمكن وجود أئمة موصوفين بالضعفاء فذلك لا إمامتهم ضعيفة»، بل على العكس، فهي راسية بثبات وحرص على مبدأ
يعني
أن
قوي، مبدأ الرجوع إلى الشورى. وهذا هو أساس المشاركة واللجوء إلى الإجماع. وهكذا، فإن مبدأ الشورى والمشاركة يبدو مركزياً في الفكر السياسي الإباضي، بل إنه مميز لروح المدرسة الأباضية، ويلخص ذلك الدستور الإباضي حيث ينص على أن الشورى على الإمام، فرض فإذا تركها كفر، عالماً كان أم ضعيفاً.
ج - إجراءات انتخاب الأئمة
6
تقسم إجراءات انتخاب الإمامة في النظام الإباضي، إلى ثلاث مراحل؛ ففي المرحلة الأولى تجري بعد وفاة الإمام أو خلعه، مشاورات العلماء حول أسماء بين الشخصيات المقترح ترشيحها لهذا المنصب وليس هناك فترة محددة لمرحلة المشاورات التي تستغرق زمناً متفاوتاً بحسب الظروف ويمكن لبعض القادة القبليين أن يشتركوا في المشاورات مع العلماء إلا أنه ليس لهم مبدئياً أي تأثير على القرار النهائي، فهو يعود إلى العلماء وحدهم.
وفي المرحلة الثانية عندما تجتمع في شخصية واحدة كل الشروط المطلوبة السالفة الذكر، يقدم المرشح من جانب أحد العلماء ويجب أن يحصل، كشرط أساسي على موافقة ستة علماء آخرين على الأقل، ودعمهم. ولا يتم الاتفاق على المرشح لانتخابه، ولا يقدم بالطبع، إلى مراسم البيعة ما لم يكن حاصلاً على الحد الأدنى من الأصوات (ستة أصوات).
ولكن ما هو الأساس التشريعي الذي يستند إليه مبدأ النصاب الانتخابي، نصاب الأصوات الستة؟ إن المدرسة والفكر الإباضيين يقومان، كما أشرنا سابقاً، على خمسة مصادر تشريعية من بينها السنة والإجماع. وإذا كان الإباضيون يعتمدون قرارهم على مبدأ الأصوات الستة، فذلك استناداً لما سموه سبيل الخلفية الثاني، عمر بن الخطاب (به)، المطابق للسنة وللإجماع؛ فقد كان على عمر (ه) أن يقدم، وهو على سرير موته، مرشحاً ليعقبه في الخلافة. فاختار ستة رجال من بين أصحابه وعهد إليهم بأمر الاجتماع بعد وفاته بثلاثة أيام لانتخاب خليفة للمسلمين، وأملى
297