المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧عليهم عمر (الله) طريقة اختيار مفصلة ودقيقة. وبموجب هذه السابقة، أصبح نصاب الأصوات السنة لدى الإباضيين مبدأ، ثابتاً، بل أحد بنودهم الدستورية. على أن هناك رأياً آخر يقول إن حصول المرشح على خمسة أصوات كافٍ للبيعة على أساس أن صوته يكمل العدد إلى ستة. ولكن وجهة النظر هذه تدخل في إطار المساجلات الدستورية الثانوية.
وفي حال تقديم عدة مرشحين يتمتعون كلّهم بالصفات والشروط المطلوبة، يجب على العلماء أن يختاروا بين اثنين وفقاً للظروف التي تمر بها البلاد. فإذا كانت الإمامة والبلد يعيشان في استقرار، فإن المرشح المفضل هو الأعلم والأعرف بالفقه والشريعة. أما إذا كانت الإمامة والبلد يجتازان فترة اضطرابات، فإن المرشح المفضل لهذه الفترة هو الذي يملك صفات القائد ومؤهلات العسكري.
وإمكانية انتخاب قائد غير عالم إماماً دليل مهم على مرونة المذهب الإباضي وتسامحه. وهكذا، وهذه نقطة مهمة، لا يمكن وصف نظام الإمامة بالنظام الثيوقراطي (نظام) الحكم الديني بل، هو كما يظهر لنا ذو طبيعة زمنية أو دنيوية.
6
،
وفضلاً عن ذلك، فإن أهل الحل والعقد يؤكّدون على ضرورة أن تكون الانتخابات غير خاضعة للضغوط ومتحررة من كلّ التأثيرات القبلية والعشائرية، وذلك لضمان وصول المرشح إلى السلطة من خلال تطبيق مبدأ الانتخاب الحر القائم على مبدأ الإجماع بالمقابل لا يحق للمرشح بعد أن يتم اختياره الاعتذار لأن ذلك قد يؤدي إلى الانقسام، ليس بين العلماء فحسب، بل وبين المسلمين، أي الشعب العُماني. عندها يعد المرشح المعتذر متمرداً ولا يعود جديراً بثقة بين العلماء، بل قد يواجه الموت أيضاً.
6
وبعد المرحلتين الأولى والثانية، ينتقل العلماء إلى إتمام المرحلة الثالثة والأخيرة، فيتقدم المرشح المختار إلى أهل البلاد لإتمام البيعة التي تجري في حضور العلماء ورؤساء قبائل المنطقة. وعلى الرغم من صيغ البيعة تتخذ شكلاً احتفالياً، أن فإن البيعة نفسها، تحمل قيمة استفتاء، يؤدي المرشح خلالها القسم، فيمسك أحد العلماء بيد المرشح تالياً نص البيعة. فإذا كان الإمام المقدم «إمام الشراء»، فيجب أن يعلن ذلك في البيعة و إلا اعتبر إماماً ضعيفاً». وفي ما يلي مثال على نص البيعة وفق نموذج بيعة الإمام عزان بن قيس عام 1869):
"لقد بايعناك على شرط ألا تعقد راية ولا تنفذ حكماً ولا تقضي أمراً، إلا برأي المسلمين ومشورتهم وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله، وإقامة حدوده
298