المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩" إمامة الصبي لا تجوز على كل حال لأن إمامته لا تجوز في الصلاة، فكيف يكون إماماً يتولى الأحكام من لا يملك أمره.
ويضيف نص آخر ما يلي:
" من لم يكن عليه حساب ولا عقاب كيف يحاسب الناس ويعاقبهم وخلافاً للشيعة الذين يقبلون إمامة القاصر، يبقى الإباضيون حازمين حول هذه النقطة، إلا أن هذا الدستور لا يقدم نصاً حاسماً لِكُلّ الحالات؛ ففي ما يتعلق بقبول انتخاب ابن الإمام وبيعته (في حال استيفائه للشروط المطلوبة)، مثلاً، يقدم الدستور الإباضي نصا واضحاً.
وبسبب
لا
هذه الثغرة الدستورية انتخب بلعرب بن سلطان، ابن الإمام والزعيم الوطني سلطان بن سيف الأول (1649 - 1688)، إماماً عام 1688. وأدى هذا الانتخاب عملياً إلى تبني نظام سلالي، وكذلك إلى خرق التقاليد الأباضية. وعلى أثره دخلت عُمان حرباً أهلية طويلة (1718 - 1733).
هـ ـ إمكانية خلع الإمام
ينص المبدأ الدستوري على أنه:
"ليس للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث ولا للرعية أن تخلع إمامها بغير
حدث».
إن هذا المبدأ يحيل إلى الشورى والإجماع. ففي فترة الاستقرار السياسي واحترام الشرائع الأباضية، لا يجري خلع الإمام إلا طبقاً لقواعد إجماع العلماء. وبعبارة أخرى، فإن المصدر الوحيد لشرعية الإمام وإمامته هو الإجماع. ويفقد الإمام منصبه، مبدئياً، عندما يصاب بعجز جسدي، كالصمم والعمى والبكم والشيخوخة ولا يتم خلعه، تعسفاً، بل يجب أن يخضع الأمر لمشاورات بين العلماء، فإذا قرر هؤلاء أن العجز لا يعيقه عن القيام بأعباء مهامه، فإنه لا يبعد
منصبه.
والدستور الإباضي يقرّ في حال إصابة الإمام بضعف السمع والبصر، وموافقة العلماء على بقائه في المنصب، أن يساعده رجل في مهام الإمامة العملية والتنفيذية. وهكذا تقرر في القرن التاسع أن يستمر عبد الله بن حميد (208 هـ / 824 م - 226 هـ / 840 م في الإمامة على الرغم من شيخوخته
6
300