المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠وتكتسب مسألة خلع الإمام أهمية بالغة في النظرية الأباضية، ليس لأن الإمام
هو رئيس الدولة فحسب، بل لأهمية الدور الديني والروحي والأخلاقي الذي يمثله في المجتمع، وأي ضعف أو عجز ينعكسان على المجتمع وإمامته. ومن هنا، كان الموقف الصارم للعلماء حيال هذه المسألة.
وهكذا، ينص الدستور على أنه في حال عدم احترام الإمام للتعاليم الدينية في
سلوكه العملي، فيجب على العلماء العمل على رده عن ذلك وإقراره بالذنب: فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته معهم ( .. ) وإن أصر ولم يتب من حدثه ذلك، كان للمسلمين عزله. فإن رفض التوبة والاعتزال، حلّ لهم دمه وجهاده». والتوبة هي على وجه الدقة العودة إلى الإجماع أي إلى مصادر الشرعية العقائدية والسياسية. وهكذا تزداد سلطة الإمام حصانة وتعلو على المساءلة بقدر ما يكون ملتزماً بالدستور والقيم الإسلامية.
?
- مؤسسات الإمامة
،
للدولة عموماً، مفهومان متميزان؛ الأول هو مفهوم الدولة التاريخي التقليدي، والثاني هو مفهوم الدولة الحديثة بالمعنى الحقوقي والدستوري كما ظهرت مع بداية القرن السادس عشر. الدولة الأباضية، دولة الإمامة، تأخذ، استثنائياً، من المفهومين. فعلى الرغم من أن مؤسساتها لا تعمل، مثلاً، بموجب نصوص دستورية، أو قوانين مكتوبة، فإنها، مع ذلك، تقوم وتعمل طبقاً لقواعد دستورية وأعراف تقليدية بل شبه مقدسة لا يمكن تجاوزها أو اختراقها، ولقد ضمنت هذه المؤسسة، كما هي، عبر قرون الاستقرار والأمن الاجتماعي، كما ضمنت علاقات انسجام وتعاون بين الشعب وحكامه وأكثر من ذلك، فقد ضمنت هذه المؤسسات، دوام نظام الإمامة واستمراره لأكثر من ألف عام))
أ - العلماء والمجلس
6
(16)
يستند نظام الإمامة إلى مؤسسة أساسية هي مؤسسة أهل الحل والعقد»، وهي مكونة من علماء إباضيين يمثلون السلطة التشريعية العليا والمرجع الحقوقي والمذهبي والسياسي، فتحت إشرافهم يتم انتخاب الإمام أو خلعه، وهم المسؤولون
(16) لمزيد من التفصيل، انظر، غباش عُمان: الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500 - 1970).
301