المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١عن إدارة كل شؤون الإمامة ويشرفون على تطبيق مبدأ الشورى ويسهرون على عدم الانحراف عنه. وهم أيضاً القضاة والمؤرخون والمعلمون، ومن بينهم خرج بعض الشعراء المعروفين والقادة الثوريين، وأخيراً، فإنّهم المرجع الروحي والأخلاقي للمجتمع وضميره.
،
ومن الأهمية أن نشير إلى أنه خلافاً للفرق الأخرى، (الشيعة مثلاً)، لا تراتب هيكلياً أو تدرج محدداً بين العلماء. وهكذا، فإن الاعتراف بصفة العالم تقتضي، عامة أن تكون لدى الشخص معرفة جيدة بالفقه، وهو ما يفترض أنه كان تلميذ علماء آخرين معترف بهم، أو تخرّج في مدارس معينة.
يساعد الإمام في ممارسة سلطته مجلس شورى ويصل عدد أفراد هذا المجلس إلى 15 عضواً تقريباً)، يرأسه الإمام، وأعضاؤه إما وزراء أو مستشارون، ويجتمع هذا المجلس عند اللزوم، أحياناً مرة كل أسبوع وأحياناً مرة كل شهر. ولا يقضي الإمام أمراً ما لم يأخذ رأي مجلس الشورى ووصف الشيخ صالح الحارثي (أحد قادة ثورة عام (1956)، هذا النمط بأنه الديمقراطية الاستشارية. وتؤخذ القرارات
بالأكثرية.
وهناك المجلس العام الذي يضم أعضاء مجلس الشورى والولاة ورؤساء العشائر، وينعقد هذا المجلس حينما يرى الإمام ضرورة انعقاده، ويتدارس هذا المجلس المواضيع التي يعرضها عليه الإمام. أما القرارات المهمة فلا تؤخذ إلا بعد أن يستشير رؤساء القبائل قبائلهم بها. وهكذا فإن الشعب يشترك بالمسؤولية في القرارات المهمة مع قادته.
ب - الولاة
إن الإمام يدير دفة الحكم في البلاد بواسطة الولاة ورؤساء العشائر. أما الولاة فيسميهم الإمام بمشورة مجلس الشورى وعندما يسمّى الوالي فإن سكان منطقته يوافقون على تسميته أو
يرفضونها.
نعم، يحق لسكان المنطقة رفض الوالي الذي يعين عليهم شريطة أن يكون الرفض معللاً بأسباب مناسبة ومقنعة للإمام والمجلس الشورى. ويجري تعيين الولاة على نمط بيعة الإمام. هذه الالتزامات توفق بين مسؤوليات الوالي وواجبه حيال سكان منطقته من جهة ومسؤوليات الإمام من الجهة الأخرى، كما إنها تنص، أيضاً، على التطبيق العادل للقانون، وتشير بوضوح إلى وجود حقوق للمواطن وإلى ضرورة الحفاظ عليها.