موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

،

ويحاط الوالي بوجهاء محليين وعلماء ورؤساء، قبائل ويؤلّف مجلساً استشارياً تقليدياً، ولكن لا صفة رسمية له. ومع ذلك، فهذه الجماعة تؤدي دوراً رائداً في إدارة شؤون المنطقة أو القرية وهي تساعد في معظم الأحوال الحكومة في مهماتها.

ففي كل منطقة يوجد مجلس استشاري مستقل وهو شبيه إلى حد كبير بالمجلس المرتبط بشخص الإمام. وهذا المجلس مؤلّف من وجهاء ورؤساء قبائل يمثلون السلطة المحلية ويمكن أن يعد ممثلاً شرعياً للجماعة. ومهمة هذا المجلس مساعدة الوالي والقاضي في مهماتهما ويمكن أن يتمتع في بعض الحالات بسلطة

تشريعية.

ج - القضاة

((

القاضى في عُمان كما في البلدان الإسلامية الأخرى، هو مرجع مؤسسي من الدرجة الأولى، ويتم تعيين القضاة من جانب الإمام من دون بيعة أو احتفال خاص. ومن المحتمل أن توصي جماعة من العلماء المحيطة بالإمام بفلان أو فلان قاضياً. ولكن القاضي (واجتهاده)، يتمتعان باستقلال واضح. لماذا؟ لأن القضاة يؤخذون غالباً من بين صفوف العلماء الذين يتمتعون بسلطات تشريعية وقضائية مستقلة. ويبقى الرجوع إلى الإمام بالتأكيد واجباً، ولكن ذلك يكون في القضايا ذات الأهمية الخاصة.

وتوزيع الصلاحية القضائية نسبي بين الإمام والقاضي؛ فالعلاقات بين الأفراد تنظر من جانب القضاة، أما الخلافات بين القبائل فهي من اختصاص الإمام. ويستطيع القضاة الحكم بالموت ولكن التنفيذ لا يمكن أن يتم إلا بموافقة الإمام.

،

وما يستحق في نهاية المطاف الإشارة إليه هو الاستقلال والنزاهة والتطبيق الحازم لمبدأ المساواة أمام القانون؛ فللمواطن الحق، وفق هذا المبدأ، بتقديم شكوى ضد الإمام نفسه وإرغامه على المثول أمام القضاء للبت في خلال ما. وقصة البدوي الذي أجبر الإمام الخليلي (1919 - 1953) على المثول أمام القضاء للبت في الخلاف المتعلق بمسألة الجمل ذات دلالة، ولا سيما أن البدوي ربح، فعلاً، هذه

الدعوى.

د-

بيت المال

تتغذى خزينة الإمامة من ثلاثة مصادر رئيسية للدخل:

303

٣٠٢ / ٦٬١٥٢