موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

المصدر الأول هو الرسوم على صادرات المنتجات العُمانية، مثل التمور والفواكه والأسماك والماشية. وكذلك الرسوم التجارية على الواردات من الهند

وأفريقيا وفارس المصدر الثاني هو الزكاة، التي هي إحدى الفروض الأساسية الخمسة التي نص عليها القرآن وهي الصدقة المفروضة شرعاً. وإذا كانت الزكاة أحد الوجوه الأساسية لفلسفة الإسلام الاجتماعية، فهذا الفرض يلبي لدى الإباضيين، مطلب

مساواة اجتماعية ويوكل الإشراف على حسن إدارة أموال الزكاة إلى العلماء. المصدر الثالث هو ضريبة تفرض على التجار غير المسلمين والأقليات غير العُمانية. وهذا التدبير المالي المتميز حيال التجار الأجانب الذين يمارسون تجارتهم في عُمان ليس وليد نزعة تمييزية، بل إن العكس هو الصحيح، على اعتبار أن مقداره معادل المقدار الرسوم التي يدفعها العُمانيون في بلدان هؤلاء التجار. ومرة أخرى، فإن مبدأي العدالة والمساواة حاضران في القانون التجاري حضورهما في الثقافة

العُمانية.

وأخيراً، هناك الغنيمة التي يأتي بها الإمام من الحروب الأهلية الداخلية، ولا سيما من الحروب ضدّ القبائل المعارضة. والإمام هو المسؤول الوحيد عن هذه

الأموال.

أما الإشراف على النفقات فمن صلاحيات الإمام نفسه وهي مبدئياً، في طليعة اهتماماته، ولكن الإمام لا يستطيع التصرف بها تصرفاً كيفياً، من دون أخذ مشورة أهل الحل والعقد، وبما أن هذا المال يعود إلى بيت المال، أي أنه يؤلّف الملكية العامة للمسلمين للشعب بكامله فإن الإمام لا يستطيع التصرف به من دون الخضوع إلى رقابة دقيقة وكل استعمال غير مبرر لهذه الأموال، خارج المصلحة العامة يعد معصية ويعاقب من جانب الشريعة بوصفه كذلك.

6.

6

6

هـ

الجيش

التصور الإباضي لدور الجيش في نظام الإمامة جدير بالذكر؛ فقد رفض الإباضيون، على الدوام، وجود جيش محترف خشية أن تتجاوز الإمامة مهمتها التقليدية، وأن يتحول الإمام المنتخب إلى حاكم مستبد. وعلى الرغم من أن عُمان اعتداءات متكررة خلال تاريخها، فإن الإباضيين حاولوا دائماً المحافظة كانت موضع على الطابع السلمي للإمامة. ومن هنا أهمية مبدأ الاعتدال الذي تغذيه الشورى في نظامهم. وهنا يظهر وجه مهم آخر من وجوه مبدأ الشورى الأساسي، يساهم في

304

٣٠٣ / ٦٬١٥٢