المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤ضمان القيم الديمقراطية للنظام الإباضي.
وللإمام أن يطلب من القبائل العُمانية، إذا لم يمكن تجنب الحرب، الإسهام في الدفاع عن الإمامة، سواء تعلق الأمر بخطر داخلي أو بعدوان خارجي. وهكذا يعباً جيش من المتطوعين والمجندين من بين أبناء القبائل وتلبية نداءات الإمام كقائد للجيش واجب وطني وفرض ديني في الوقت نفسه. وينص الدستور الإباضي على
أنه:
إذا ثبتت الإمامة للإمام وقام بالحق فعليهم أي رعاياه) إجابته إذا دعاهم ونصرته إذا استنصرهم. وفي مادة أخرى، ينص الدستور نفسه على أن طاعة الإمام فرض على رعاياه وأن من عصى الإمام ركب كبيرة من الذنوب.
العلاقات الخارجية
هناك مبدأ مذهبي صيغ في الدستور الإباضي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، يحدد بوضوح السياسة الخارجية، للإمامة وهو يقتضي أن تحترم الإمامة مبدأ الاعتدال وترفض مبدأ الخروج: فلا هجوم ولا حرب ضد طرف آخر ما لم تتعرض الإمامة للهجوم. وقد عملت السياسة الخارجية للإمامة طيلة تاريخها، على ثلاثة أبعاد
أساسية:
:
البعد الديني - المذهبي؛ والبعدان السياسي والتجاري. ويمكن الربط بين البعدين الأخيرين لأننا نجد تقليدياً، أن العلاقات السياسية العُمانية مع بلدان الخليج من جهة والهند من جهة أخرى كانت منذورة، بصورة رئيسية، للمصالح
التجارية والاقتصادية.
أما بالنسبة إلى البعد العقائدي فإنه يبدو أكثر حضوراً في العلاقات العُمانية مع شرق أفريقيا، وعلى الأخص مع منطقة زنجبار وتنزانيا، ولكنه ليس غائباً عن مع بلدان شمال أفريقيا، ولا سيما مع الجزائر بفضل وجود تجمعات
العلاقات
إباضية في هذه البلدان.
وبالفعل، يمكن لشرق أفريقيا أن يعد بالنسبة إلى عُمان، امتداداً تاريخياً وسياسياً ومذهبياً، بل وطنياً. فهذه المنطقة وقعت تحت السيادة المباشرة لسلطات عُمان منذ عهد اليعاربة أواسط القرن السابع عشر. وقد أشرف العلماء العُمانيون
305