المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨وسماع الموسيقى أو شرب الخمور وما شابه ذلك من قواعد السلوك العامة. وإذا رجعنا للأسباب رقم (1) ورقم (4) الأول والرابع نجد أن السلطان إذا أراد التخلص من عواقبهما فإنه لا يمكنه التراجع الآن بعد مضي سنوات عديدة على ذلك ولكنه يمكنه أن يناور ويبذل جهوده في سبيل إقناع زعماء وقادة القبائل أفضل الخيارات المتوفرة وأفضلها بالنسبة لهم وإن تعاونه مع البريطانيين من والشركات الأجنبية للبحث عن النفط والبترول سوف يكون لصالح الأطراف كلها وليس لصالحه فقط
أنه
لذا أعتقد أنه عندما نقوم بتقديم أي نصيحة أو استشارة للسلطان يجب أن نضع في اعتبارنا أنه لربما تكون هنالك بعض التعقيدات والترسبات الداخلية المحلية التي لا يستوعبها بصورة دقيقة إلا هو وزعماء القبائل والعشائر المختلفة. والتي تجعله يرفض القبول ببعض هذه النصائح والتدخلات أو على الأقل ينظر إليها بكثير من الحذر والريبة.
كان الإمام الذي انتخب مباشرة قبل اتفاقية السيب، وهو الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي، يتمتع بقدر كبير من المعرفة الدينية والهيبة الروحية ولم تكن للسلطان السابق أي ميزة تجعل القبائل في عُمان ومناطقها الداخلية ينتخبونه إماماً عليهم. لذا يحاول السلطان حالياً أن يفرض نفسه حاكماً واحداً يصلح بديلاً لكل الحكام السابقين حيث حافظ في البداية على تطبيق نصوص اتفاقية السيب. وهو لم يستعمل أو يعترف بلقب الإمام على الإطلاق ولكنه حرص على الاحتفاظ بعلاقة معه يسودها الاحترام المتبادل وكان يعين بعض الولاة والقضاة من الرجال التابعين للإمام نفسه حتى جاء العام 1937 عندما قام السلطان وبتنسيق تام مع السلطات البريطانية بمنح شركة النفط البريطانية حق الامتياز للتنقيب عن النفط في جميع مناطق مسقط وعُمان، هنا اعترض وبصورة عنيفة جداً الشيخ عيسى بن صالح الزعيم البارز الكبير والذي كان من أشد المعارضين لوالده السلطان تيمور ولكن السلطان مضى منذ تلك السنة والسنوات اللاحقة التي تلتها في تنفيذ نواياه وإقناع زعماء القبائل بالانضمام إلى مسيرته وساعده في ذلك استعماله لبعض من الأموال التي حصل عليها من شركة النفط لإغراء زعماء وقادة بعض القبائل للانخراط في قطار مسيرته.
في مطلع عام 1939 قام الشيخ سليمان بن حمير ـ وهو المساعد الأول للإمام وأمير مناطق مرتفعات الجبل الأخضر وأحد الموقعين على اتفاقية السيب الذين ما زالوا على قيد الحياة بتوجيه دعوة إلى الأخ غير الشقيق للسلطان السيد
499