موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

مباشرة منذ ذلك الحين على التجمعات الأباضية في هذه المنطقة التي عدت جزءاً لا يتجزأ من الحركة الأباضية.

وإذا عدنا إلى إباضية شمال أفريقيا، فإنها تمثل أيضاً الامتداد المذهبي والثقافي للإباضية العُمانية، إلا أن صلتها بعُمان محدودة نسبياً بسبب العامل الجغرافي. ومع ذلك تمت المحافظة على هذا الاتصال بفضل المراسلات بين علماء البلدين، أو زيارات علماء شمال أفريقيا إلى عُمان التي ظلت تمثل في نظرهم، المركز الفكري للحركة الأباضية. وفضلاً عن ذلك، أقام علماء جزائريون مختلفون في منطقة نزوى. كما إنه من المألوف لدى انتخاب إمام جديد في عُمان أن يكتب العُمانيون إلى

6

إخوانهم في شمال أفريقيا لإعلامهم بوضع الإمامة وتعريفهم بالإمام الجديد. ومع بداية التاريخ العُماني الحديث فرضت عوامل سياسية واستراتيجية جديدة نفسها على سياسة عُمان، الخارجية كالصراعات ذات القدر المتفاوت من المباشرة، مع القوى الغربية: البرتغاليين والهولنديين أولاً والبريطانيين لاحقاً. ولا حاجة إلى القول إن الصراع مع بريطانيا طبع التاريخ العُماني خلال القرون الثلاثة

الأخيرة. أما بالنسبة إلى العلاقات الإقليمية الأخرى، وتحديداً مع الفرس والوهابيين، فقد انحصرت الصراعات مع الفرس غالباً على المستوى السياسي، في حين أخذ الصراع مع الوهابيين بعداً مذهبياً وسياسياً مزدوجاً.

مع

بصورة عامة كان المبدأ الثابت لدى الإباضيين هو الحد من التعاون القوى الأجنبية وعدم اللجوء إلى مساعدين من غير المسلمين؛ فالعلماء الإباضيون يرون أن التعاون مع القوى الأجنبية مقبول شريطة أن يكون محدد التعريف ومحدوداً. إلا أنه ليس للإمام الحق في اللجوء إلى غير المسلمين في إمامته أو قبول نفوذهم. وإذا فعل ذلك، فعليه أن يتوب» وإلا استحق العزل وحتى القتال.

تاريخ الإمامة في عُمان (17)

تطرق كتاب عُمان تاريخ يتكلم تأليف محمد بن عبد الله السالمي وناجي عساف، لتاريخ الإمامة في عُمان الذي تعود جذوره إلى الفترة التي أعقبت مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان (الله) واجتماع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من

(17) السالمي وعساف، عُمان تاريخ يتكلم.

306

٣٠٥ / ٦٬١٥٢