موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

طارق بن تيمور لزيارته في منطقته وفي عاصمته تنوف ولكن اندلاع الحرب العالمية الثانية حال دون ذلك.

أحداث

في بداية العام 1940 نما لدى العديد من أفراد القبائل التي تقطن في المناطق الداخلية في عُمان قلق وخوف كبيرين من أن يكونوا عرضة للهجوم عليهم من قبل الفرس الذين كانوا يُعتبرون عدوهم اللدود القديم، وأرسل الشيخان عيسى بن صالح وسليمان بن حمير رسائل إلى السلطان يدعوانه فيها للاجتماع معهما لمناقشته هذا الأمر بصورة مستفيضة ومفصلة. وأوضح الإمام في رسالة أرسلها أيضاً إلى السلطان أنه سوف يرسل ممثلاً له لحضور هذا الاجتماع. وكانت هذه الدعوات تعكس الاحترام والمكانة التي وصل إليها السلطان بالنسبة لهؤلاء القادة أو الأقطاب الثلاثة الأساسيين في عُمان كلها وكانت هذه العادة قديمة ومتوارثة منذ عهود سحيقة حيث يقوم زعماء وقادة التجمعات القبلية بالتغاضي عن خلافاتهم البينية الداخلية والتوحد فيما بينهم والوقوف صفاً واحداً لمجابهة أي عدو أو غزو أجنبي من الخارج. وقد كان السلطان يشجع ويراعي هذه العادة عند تعامله مع الكثير من القادة والزعماء حيث لا يُدخل نفسه في موضع أو موقف ما إلا بعد أن يتأكد إنه موضع ترحيب واتفاق تام معه. ولقد تأكد من الدعم الكامل الذي توفر له من أغلبية الزعماء والقادة قبل أن يتخذ قراره وينفذه بدخول نزوى.

تلقت جهود السلطان ضربة معوقة في العام 1941 عندما قام بعض الأفراد من قبيلة بني كلبان بقتل بعض رجال الإمام غالب بن علي. وكانت قبيلة بني كلبان من القبائل المؤيدة للسلطان. وتوجه الإمام إلى مدينة عبري لغزوها ومعه عدد لا بأس به من القوات من الأفراد المؤيدين له واحتل عبري وعين عليها والياً من جانبه هو محمد بن عبدالله الرقيشي. وقام رجال بني كلبان بالشكوى إلى السلطان الذي لم يكن يملك كثيراً من الخيارات التي يمكن له أن يستخدمها لمد يد العون والنجدة لهم بخصوص هذا الموضوع.

وتراجعت سمعة السلطان مرة ثانية في العام 1943 عندما تفشت الأخبار التي تقول أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة مسقط والقيود التي فرضتها حول مسألة استيراد المواد الغذائية - الأرز والقمح والسكر - وذلك لظروف الحرب العالمية الثانية تعتبر مخالفة واضحة وصريحة لنصوص وبنود اتفاقية السيب. ولكن وعلى كل حال وبعد زيارة ابن الشيخ عيسى بن صالح إلى مسقط تم التعرف إلى أن حكومة مسقط لا يد لها في النقص الذي حدث في كميات الأغذية المستوردة وأن أحداث الحرب هي السبب في ذلك. وتم تعيين ممثل للقبائل القاطنة في المناطق

0 ..