موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠

الداخلية في عُمان لتنظيم عملية شراء الكميات الغذائية التي يحتاجونها.

ومع حلول سنة 1946 م. اشتدت وطأة المرض على الإمام، ما يشير إلى أن سياسة السلطان يمكن أن تؤتي أي نتائج إيجابية وكما ذكر سابقاً لم يكن لدى السلطان أي أمل فعلي لتحقيق طموحاته ما دام محمد بن عبدالله على قيد الحياة. ولكن أثناء إصابته الحالية بالمرض وتوقعات وفاته القريبة استلم رسالة ودية من الشيخ عيسى بن صالح يشير فيها إلى عدم وجود نية لديه للتدخل في مستقبل الإمامة، وبعد ذلك تلقى مباشرة خطابين من الشيخ سليمان بن حمير والزعيم الكبير البارز زعيم جعلان بني بو علي الشيخ علي بن عبدالله حيث طلب الاثنان مقابلة السلطان والاجتماع به في صور. وقد فعل السلطان ذلك وطلب منهم بالمقابل زيارته والاجتماع به في مسقط. وكانت هذه الاجتماعات بداية لسلسلة من الأحداث القادمة المتوالية التي شهدتها عُمان وعلى الرغم من أن التهديدات الخارجية على العموم كانت سبباً دائماً وقوياً لكي يتحد الفرقاء العُمانيون على مختلف مشاربهم، ولكن بخصوص الأوضاع داخلياً كانت معظم القبائل في قد انقسمت إلى قسمين أو تجمعين كبيرين هما الغافري والهناوي. ولهذا الانقسام قصة أخرى؛ ولكن كان لهذا التحزب والتنافس أثر كبير على الحياة السياسية والاجتماعية في عُمان على مدى المئتي سنة الماضية. وكانت الخلافات القبلية والتنافس دائماً ما نفسد أي مشروع للاتحاد في هيكل دولة واحدة منظمة. وإذا عدنا إلى الأوضاع الراهنة فإن لقاء الزعيمين الكبيرين مع السلطان أثار كوامن العداء بين التجمعين حيث إن الشيخ عيسى بن صالح وهو من التجمع الهناوي والشيخ سليمان بن حمير من التجمع الغافري وحدث توتر بين التجمعين حيث أصبح كل طرف يشك في أن تصرفات وخطوات الآخر تهدف إلى إكسابه مزيداً من النفوذ وكسب المواقع وانتهاز الظروف الحالية حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى الخلل في ميزان القوى المتوازن حالياً بين الطرفين.

مخططه

مع

عُمان

بينما يدرك السلطان أن أي مكاسب سياسية يود تحقيقها في المناطق القبلية الداخلية يجب أن تكون بالطرق الدبلوماسية إن الاتصالات التي جرت معه قدماً في واسطة الزعماء الكبار قد شجعته على المضي بوا التأكد من ضمانه وحصوله على القوة الكافية أو مقدرته في إظهار أنه يملك وسائل الردع الملائمة لكي لا يفكر أي شخص في معارضته مستخدماً القوة المسلحة ضد أفراد السلطان. ولكي يحقق هذا الغرض قام بمفاتحة البريطانيين في هذا الأمر لكي يستكشف المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الإنكليز في مساعدته على السيطرة على المناطق الداخلية في عُمان. ولقد طلب خصيصاً مساعدة فعالة من سلاح

1.0