المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠١الجو الملكي البريطاني حيث إن هذا سوف يضمن له السيطرة على الأرض بكل قوة إذا ضمن الغطاء الجوي المناسب. ولكن تم رفض هذا الطلب تخوفاً من الآثار والعواقب الواسعة التي قد يخلفها إقليمياً وعالمياً في حالة الاستجابة له. وكذلك ومرة ثانية تم رفض طلبه الخاص بمنحه مساعدة مالية لتكوين قوة من ألف وخمسمئة رجل لكي يغزو ويسيطر على كامل أراضي عُمان، وذلك لأن الحكومة البريطانية لم تر في تحقيق طلبه هذا أي مكسب سياسي وهي لا تريد أن تشجع مثل هذه الطلبات من جانبه. وبالمقابل تعيق السلطان كثيراً في الوصول إلى أي اتفاق مع زعماء وقادة القبائل لإقناعهم بالاتفاق معه حول موضوع السماح لشركة النفط البريطانية بالدخول إلى المناطق المختلفة للتنقيب عن النفط واستغلاله لمصلحة كل الأطراف وكان البريطانيون قد طلبوا من السلطان القيام بهذه المهمة حتى إذا تم استغلال النفط يكون هذا سبباً في رفع العبء المادي عن كاهل حكومة صاحبة الجلالة بدعم حكومة السلطان مادياً وعينياً.
في الوقت الحالي - آذار / مارس 1947 - استعاد الإمام بعضاً من صحته ورجعت الأمور كثيراً جداً إلى ما كانت عليه بدون تغيير يذكر، ما عدا وفاة الشيخ محمد بن عيسى الحارثي الذي خلف والده في الزعامة في خلال العام 1946. وبالرغم من أن الشيخ محمد أوصى بتعيين ابنه خلفاً له وهو الشيخ أحمد، إلا أن التجمع الهناوي اختار عمه صالح بن عيسى الحارثي وذلك بعد أن قاد الأخير تحركاً واسعاً أدى إلى انقسام قبيلة الحارثي الكبيرة إلى جزأين كان الجزء الأقل عدداً مع الشيخ أحمد بن محمد الحارثي وأصبحوا مؤيدين للسلطان، بينما كان الجزء الأكبر عدداً تحت قيادة الشيخ صالح بن عيسى الحارثي. وقد أدى هذا الانقسام إلى مزيد من إضعاف نظام الإمامة وبالذات الدعم والتأييد الواضح جداً الذي أبداه الشيخ أحمد بن محمد الحارثي للسلطان وكان الشيخ أحمد يمتلك الذكاء والأموال الكافية غير المتوفرة لدى عمه الشيخ صالح بن عيسى.
خلال الأربع سنوات التالية استمرت العلاقات بين الإمام والسلطان يسودها الاحترام المتبادل والتقدير بالرغم من أنه لم يتم لقاء مباشر بينهما، واستمرت البلاد بأكملها تعيش في جو من الهدوء والسلام والاستقرار لم تشهده من قبل. ولكن الشيخ سليمان أصر على القيام ببعض التحركات التي تؤكد استقلاله الكامل وسعيه في سبيل اعتراف الجهات الأخرى، به وقام بمحاولات عديدة للتقرب من الإنكليز ومحاولة إقامة نوع ما من العلاقة معهم. كما قام بمحاولات للتقرب وإقامة علاقات مع الأمريكيين والسعوديين وبعض شركات النفط لإقناعها بالقدوم
للبحث والتنقيب في المناطق الواقعة تحت سيطرته.
502