موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢

بالنسبة للسلطان فلقد بدا منتظراً نهاية لحياة الإمام الطويلة، وبدا مقتنعاً أنه

بدون موت الإمام والحصول على المساعدة المطلوبة من البريطانيين فإنه يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة إليه بسط نفوذه وسيطرته على كامل أراضي عُمان في المناطق الداخلية. وقد أدرك في نفس الوقت مدى أهمية البريمي كمفتاح لأراضي عُمان. ولما لم يستطع التوصل لأي نوع من الاتفاق مع الشيوخ وزعماء القبائل المعنية في موضوع السماح لشركة النفط بالتنقيب عن النفط فلقد قرر إنشاء قوة جعلها تتمركز في منطقة صحار وتتكون من مئتي رجل تحت قيادة ضابط بريطاني. ولكن الشيخ سليمان لا يزال حتى الآن غير مستعد للمضي قدماً في علاقات مثل القائمة حالياً السلطان، وفشل بإقامة أي نوع من التعاون البريطانيين أو

مع

مع

إقامة اتفاق مباشر مع شركات النفط للقدوم والبدء في التنقيب في المناطق قدماً الخاضعة لنفوذه وسيطرته. ولكنه تشجع في المضي بعد أن تعددت محاولات ابن سعود توسيع حدوده داخل عُمان. وكان هنالك عدد من الشيوخ الذين ذهبوا إلى السعودية لملاقاة ابن سعود وعادوا محملين بالأموال والهدايا وذلك بعد فشل مفاوضات 1950 في الدمام ومفاوضات 1951 في لندن وبالذات من منطقتي الظاهرة والبريمي. وكان هؤلاء الشيوخ قد عادوا وبحوزتهم أوراق سفر ثبوتية - جوازات سعودية تمنح للذين يودون الذهاب إلى مكة إلى الحج من أهل عُمان، مما أدى إلى اكتساب آل سعود شعبية ملحوظة في المناطق الداخلية.

لوحظ في منطقة العراقي وهي قرية صغيرة في منطقة الظاهرة، أن الزعيم سعيد بن راشد وهو قائد فرع من البلوش استقروا في هذه المنطقة منذ فترة طويلة قد قام برفع العلم السعودي على منطقته، ومن الشيوخ الآخرين الذين انخرطوا في هذه الأنشطة والتحركات المؤيدة لابن سعود الشيخ راشد بن حماسة وقائد قبيلة آل بني شامس والذين استقروا في واحة البريمي منذ فترة طويلة نسبياً، والشيخ عبيد بن جمعه سليل وخلف الأسرة الحاكمة لمنطقة محضة الحدودية.

حمد زعيم

منطقة

أثار رفع العلم السعودي قريباً من محيط سيطرة الإمام ونفوذه غضبه واستيائه وأرسل في استدعاء الشيخ سعيد بن راشد الذي طلب أولاً السلطان أن يرد من بدلاً عنه ويدفع عنه غضب الإمام. ولكنه قرر أخيراً الفرار إلى الرياض في السعودية حيث بحث عن الحماية تحت ظل جناح ابن سعود وأسرته الحاكمة. وغادر أيضاً العديد من الشيوخ الآخرين مناطقهم ولجأوا إلى السعودية تحت كنف ابن سعود بمن فيهم الشيخ عبيد شيخ محضة وبعض شيوخ البريمي.

فجأة وفي الفاتح من أيلول/ سبتمبر 1952 وبدون أي سابق إنذار وبالرغم من الاتفاقية التي وقعت في لندن حول النزاع الحدودي في منطقة البريمي والتي

503