المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦المهاجرين والأنصار ومبايعة علي بن أبي طالب (ه) على الخلافة وما أعقبه من فتن. كما تطرق إلى النظرية الأساسية التي ارتكزت عليها فكرة الخوارج وتطورها بعد توالي الأحداث والهزات في العالم الإسلامي. وتضمن هذا الجزء من الكتاب خلفية تاريخية حول منشأ الإمامة ووصف الإمامة وشروطها وقائمة بالأئمة العُمانيين منذ انتخاب الإمام الأول الجلندي بن مسعود بن جيفر الأزدي في أول عهد أبي العباس السفاح مروراً بالأئمة اليعاربة في القرن الحادي عشر الهجري، حتى وصول بن سعيد المؤسس الأول لسلطة البوسعيديين الذي أصبح مع عام 1763 م مسيطراً على جميع أجزاء عُمان وأصبح الحكم في مسقط بعده وراثياً.
أحمد
أ - الإمامة
بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان (ه)، اجتمع أصحاب رسول الله) من المهاجرين والأنصار وبايعوا علياً (ه) على الخلافة، ولكن معاوية الذي كان والياً على الشام حينئذ رفض أن يبايع علياً (ه) واتهمه بأنه آوى قتلة عثمان (ره) ولم يقتص منهم كما ينص على ضرورة ذلك الشرع الإسلامي الحنيف. واتخذ معاوية من مقتل عثمان (الله) ذريعة لعدم مبايعة علي (ه) وكان هدفه سياسياً أكثر منه دينياً. وحاول على بن أبي طالب (ه) أن. ينهي الأمر بالسلم ولكن معاوية تصلب في موقفه كثيراً وطلب أن يسلم إليه جميع من تآمروا على عثمان (ه) ليقتص منهم ورفض علي (ه) بالطبع لأنه هو الخليفة الذي يطبق أحكام الشرع ويوقع القصاص، وأفاد بأنه سوف يحق الحق ويعيد العدل إلى نصابه، ولكن معاوية طعن في خلافة الإمام علي بن أبي طالب (ه) ولذا لم يكن أمام هذا الأخير سوى قتال معاوية.
وتقابل جيشا علي ومعاوية في صفين عام 658 م، واستطاع علي (ه) أن يحرز النصر، وبينما كانت المعركة في لحظاتها الأخيرة، أشار الداهية عمرو بن العاص إلى جيش معاوية برفع المصاحف على رؤوس الرماح ليكون حكماً بين الطرفين المتنازعين وانطلت الحيلة على قسم كبير من جيش علي (نه) فرفضوا الاستمرار في القتال وقالوا يا علي أجب إلى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم».
وهكذا توقف القتال بعد أن كان النصر قاب قوسين أو أدنى من جيش علي (ه)، واتفق الطرفان بعد ذلك على التحكيم وانتدب أبو موسى الشعري نائباً عن علي (ه) كما أنتدب عمرو بن العاص نائباً عن معاوية.
307