موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٨

قرر السلطان من جانبه لوحده أن خططاً يعد له تسمح بمد نفوذه وسيطرته في المناطق الداخلية، وبالذات في المناطق التي يتوقع أن تكون لشركة النفط البريطانية فيها أعمال كثيرة وكانت له أساساً علاقات قديمة مع أربعة قبائل كبيرة معنية بهذا الأمر وكانت لا تعترف كثيراً بقيادة الإمام وزعامته على كامل المناطق الداخلية في عُمان.

أدت عملية محاصرة منطقة واحة البريمي من قبل قوات ساحل عمان بأمر حكومة صاحبة الجلالة إلى اتساع الشائعات بوصول مساعدات كثيرة لمؤيدي السعوديين في السلطنة مما برر التحركات البريطانية المساندة للسلطان ولحاكم إمارة أبو ظبي وشجعت الكثير من الأفراد الذين كانوا ضد التدخل والتحركات السعودية في المنطقة.

سقط الإمام مريضاً مرة ثانية ولسوء الحظ كان ذلك في أوائل كانون الثاني/ يناير للعام 1954 وكان قد تقدم به العمر وأصبح كفيفاً وعاجزاً لا يستطيع اتخاذ قراره بنفسه، وقد أصبح تماماً تحت سيطرة وتأثير الشيخ سليمان بن حمير، والذي كوّن لنفسه قوة قوامها 250 فرداً وبمساعدة مالية كبيرة من ابن سعود. وكان له طموح كبير في أن يصبح القائد الأوحد والزعيم الأعلى لمنطقة عُمان بأكملها متمتعاً باستقلالية تامة وقام بإرسال رسائل باسم الإمام والإمامة إلى السعوديين في الرياض وإلى القاهرة طالباً فيها الدعم والتعاطف مع قضية عُمان وشعب عُمان وحقه في المطالبة باستقلال عُمان والاعتراف الكامل بها كدولة ذات سيادة. وقام بعزل والي عبري والذي كان قد عيَّنه الإمام، وقام سليمان بتعيين رجل من أتباعه والياً على عبري، وقام بزيارة إلى منطقة محوت ومنطقة مصيرة وذلك للحصول على دعم وتأييد القبائل التي تسكن هنالك للإمام عن طريقه هو. وقد قام بهذه الزيارات خصيصاً بعد أن علم أن عمليات التنقيب عن النفط سوف تبتدى انطلاقاً الحقف.

من

وكانت هذه الأنباء قد تسربت إليه من الدكتور هيوريت من البعثة الطبية الأمريكية والذي زار الإمام وعالجه أثناء فترة مرضه الأخير في السنة الأخيرة وذلك بدعوة شخصية من الشيخ سليمان نفسه وكانت المخططات أن يكون المعسكر في منطقة الدقم جنوب وادي الحقف حيث تمت تسمية العملية بالكامل بهذا الاسم:: الاستكشاف في الحقف. قام الشيخ سليمان بزيارة المنطقة في تاريخ 15 شباط / فبراير وحاول إغواء وتحريض الشيوخ والزعماء في المنطقة على مقاومة أعمال التنقيب التي تنوي شركة النفط البريطانية القيام بها تحت رعاية سلطان مسقط وعُمان، على أمل أن يتم الاتفاق تحت رعايته هو وابن سعود مع شركة النفط الأمريكية للقدوم والعمل لاستكشاف النفط في المنطقة وتقاسم

509