موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

بحلول العاشر من آذار / مارس كان المعسكر قد اكتمل إنشاؤه على رأس الشاطئ، وتمت عمليات استطلاع ومسوحات أولية واسعة في المنطقة. ولكن لسوء الحظ أثبتت عمليات المسح والاستطلاع هذه على طول منطقة الساحل والشواطئ أن هذه المناطق ليست فيها كميات مشجعة من النفط ولذلك تم إبلاغ القنصل العام في مسقط الذي زار المنطقة في 12 آذار / مارس على متن السفينة البريطانية فلامنغو، وأيضاً سلطان مسقط وعُمان الذي زار المنطقة في 16 آذار/ مارس أن الشركة سوف لن تقوم بعمليات حفر لأي بئر ما لم يتم إعطاؤها الإذن والسماح لها بمسح مساحات أكبر من الأراضي إلى الداخل. وأصيب السلطان بإحباط شديد إذ إنه عندما قدم للمنطقة كان يأمل في مشاهدة عمليات حفر واسعة تقوم بها الشركة لذا لم يعطهم جواباً محدداً على طلبهم هذا بزيادة المساحة المخصصة لهم لمد عمليات التنقيب والاستكشاف إليها. وزاد من إحباطه حالة القوة الحقلية المخصصة لحماية الشركة وبرد فعل قبائل آل وهيبة الذي وصله حين وصوله إلى المنطقة فقفل راجعاً إلى صلالة على ظهر السفينة البريطانية فلامنغو وهو في حالة معنوية سيئة. ورغم ذلك فقد وعد بالعودة مرة ثانية عن طريق البر وذلك في خلال شهر من زيارته هذه ويأتي فوق كل هذه الأحداث قائد قوات حقول النفط عن الأوضاع عامة وأوضاعه خاصة، وعبر عن رغبته في إنهاء خدماته وعدم تجديد مدة خدمته بعد انتهاء فترة الستة أشهر الأولى. طلب السلطان من حكومة صاحبة الجلالة أن توفر قائداً بديلاً لهذه القوة.

بين

عدم رضا

حاول السلطان في منتصف شهر نيسان/ أبريل القيام بالزيارة الثانية إلى منطقة الدقم عن طريق البر وأرسلت الشركة مجموعة من موظفيها لاستقباله لتوضيح الطريق حتى منطقة معسكر عمليات الشركة وكانت هنالك آمال وتوقعات أن يقوم هو شخصياً بمعرفة وتحديد الحدود الفاصلة ما عمليات الشركة والمناطق التي منحت فيها حقوق الامتياز للتنقيب عن النفط والحدود الأخرى الخاصة بشركة خدمات المدن المتعلقة بالعمل في منطقة محافظة ظفار فقط. ولكن بعد مسافة حوالى 70 ميلاً تعطلت العربات التي تم إرسالها لاستقبال السلطان وكان الطقس شديد الحرارة وكمية الماء المتوفرة بسيطة وغير كافية. وهنا قرر السلطان إلغاء الزيارة والعودة مرة أخرى راجعاً إلى صلالة. وعلى ضوء التقارير التي أعدها المساحون والمشاكسات القبلية التي حدثت قررت الشركة تقليص عدد أفرادها وعملياتها خلال فترة الصيف بأكملها والانتظار لحين حلول فصل الشتاء حيث تتحسن درجة الحرارة بصورة ملحوظة. وكان مسؤولو الشركة يتوقعون عودة رجال الدروع حتى ذلك الوقت حيث ثبت أن قوات حقول النفط

511