المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧وقبل أن يجتمع الحكمان ظهرت فرقة كبيرة من جيش علي
التحكيم كفراً وخطيئة وعلى كلّ من قبل التحكيم أن يعترف بأنه مذنب ارتكب خطيئة كبرى وعليه أن يكفر عن ذنبه ويتوب ويطلب من الله الصفح والغفران. وكان معظم هؤلاء من قبيلة تميم وعلى درجة كبيرة من البأس والشجاعة، وقد شقّ على الخليفة علي (الله) أن ينسحبوا من جيشه، فأرسل لهم عبد الله بن عباس يدعوهم إلى الدخول مرة أخرى مع علي (ه) وأن يتركوا ما: «ما نقمتم على الحكمين وقد قال تعالى … إن يريدا إصلاحاً يوفق الله لهم: فكيف بأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) عليه السلام».
بينهما. . (18)
هم فيه وقال
فقال المحكمة: أما ما جعل الله حكمة إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم وأما حكم الله فليس للعباد أن ينظروا فيه، وأنت وعلي قد حكمتم في أمر الله الرجال وقد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يرجعوا وقد كتبتم بينكم وبينهم كتاباً وجعلتم بينكم الموادعة، وقد منع الله الموادعة بين المسلمين وغيرهم منذ نزلت براءة إلا من أقر بالجزية.
الخلاصة أن عبد الله بن عباس لم يتمكن من إقناع منكري التحكيم بالعدل عن فكرتهم ولا عن تصلبهم في موقفهم فاضطر علي (الله) أن يخرج إليهم محاولاً إقناعهم واجتمع بزعيمهم عبد الله بن وهب وناقشه بالأمر،، وبين له أنه اشترط على الحكمين أن يلتزما بما جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فإن حكما بالقرآن والسنة فليس لأحد أن يخالف وإن لم يحكما بما أنزل الله فالحكم لن يأخذ مجراه والمسلمون براء.
وسئل علي (الله): هل من العدل تحكيم الرجال في الدماء؟ فرد علي (ه) إننا حكمنا القرآن ولم نحكم الرجال.
وتظاهروا بأنهم اقتنعوا من منطق علي (ه ه ه ه) ولكن الأحداث التي تلت ذلك أوضحت بأن المحكمة كانوا قد صمموا على القيام بمغامرة كبرى تطيح بالطرفين علي ومعاوية، وعندما عزم علي بن أبي طالب (ه) على إرسال أبي موسى الأشعري للاشتراك في التحكيم، قدم عليه رجلان من المحكمة (الخوارج) هما زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي، وأوضحا لعلى () المهمة التي قدما من أجلها وهي أنهم يعتبرون أن كلّ من قبل التحكيم مذنباً خاطئاً يجب عليه أن يعترف
(18) القرآن الكريم، سورة النساء،» الآية 35.
308