موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٩

والقوات المسلحة السلطانية وبعد أيام قليلة دخلت عساكر السلطان إلى ضنك الواقعة في منتصف المسافة بين عبري والبريمي.

وكنتيجة للعمليات التي تمت في البريمي فلقد تم اكتشاف المزيد من الخروقات والخدع التي قام بها السعوديون، وتم ضبط وثائق كثيرة تحرض الناس على السلطان وتدعوهم إلى مساندة الإمام ضده وذلك للحصول على كامل الاستقلال والانفصال عن السلطان وهذه الحقائق التي تم الكشف عنها من خلال هذه المستندات كانت معروفة على نطاق واسع منذ زمن طويل لكل الناس المتواجدين في المنطقة وما جاورها وعندما رجع السلطان إلى ظفار بعد انتهاء زيارته إلى إنكلترا قرر اتخاذ إجراءات فعالة لوضع حد لهذه الممارسات وذلك تحقيقاً للتخطيط الذي كان ينوي تنفيذه منذ أمد بعيد وهو القضاء على سلطة ونفوذ الإمام وكل من تأمر معه والمعاونين التابعين له. وفي هذه المرة كانت حكومة صاحبة

الجلالة قد أكدت له وقوفها خلفه ودعمه بما يحتاج إليه لإنجاز هذه المهمة.

15

تمت كل الترتيبات اللازمة لاقتحام مدينة نزوى عاصمة الإمام في تاريخ 5 كانون الأول/ ديسمبر، وتم إبلاغ الشيخ أحمد بن محمد الحارثي بواسطة رسالة ألقيت إليه في منزله في القابل في الشرقية عن طريق طائرة نقل عسكرية وذلك في تاريخ 13 كانون الأول / ديسمبر. وكان فحوى الرسالة أن يتحرك فوراً إلى نزوى على رأس 300 رجل مسلح على ظهور الإبل وأن يبقى هناك كممثل للسلطان. وتم توجيه دعوات مثل هذه إلى بعض زعماء القبائل التي كانت تؤيد الإمام السابق، ولكنهم رفضوا قيادة زعامة غالب الإمام الحالي وحركوا بعض أفراد قبائلهم في اتجاه نزوى كدعم واضح للسلطان في تحركه هذا. وعلى أجزاء كبيرة من البلاد هيأ السلطان الأجواء لتحركه هذا ضد الإمام بحيث أصبح مقبولاً على نطاق واسع وبجانب تأكد معظم شيوخ وزعماء القبائل التي دعمت السلطان أن هنالك قوة أجنبية كبيرة تسانده وتقدم له الدعم العسكري فإن ضعف الإمام غالب الإداري وتردده وعدم مقدرته على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب وعدم توزيعه أي جزء من الأموال التي حصل عليها من السعوديين على زعماء وشيوخ القبائل الآخرين أضاف كل هذا سبباً لهم لكي يقفوا بكل سهولة في صف ومعسكر السلطان. اعتبرت حكومة صاحبة الجلالة أن خطوة السلطان هذه صحيحة وصائبة من ناحية التوقيت والحاجة السياسية لها لضمان الاستقرار والأمن في البلاد، لذا قررت تقديم مساعدة محدودة له في المجال العسكري تتمثل في توفير طائرات نقل عسكرية له وبعض الخبراء والفنيين والمعدات. ووعدت بتقديم مزيد من الدعم للسلطان في حالة احتياجه لذلك.