المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠يسمع
تقدمت كتيبتان من قوة مسقط وقوة الحقول النفطية في اتجاه نزوى واقتربتا منها في 14 كانون الأول / ديسمبر وذلك بناءً على الخطة التي رسمها السلطان بنفسه. وفي صباح يوم 15 كانون الأول/ ديسمبر دخلت هذه القوات نزوى ولم طلقة واحدة من نقطة بعيدة ولم يسقط أي ضحايا من الطرفين، إلا صوت وكسب السلطان وضعاً سياسياً كبيراً بعد قيامه بهذه الخطوة المهمة الجوهرية. وبخصوص الإمام نفسه فإنه لم يبذل أي مجهود كبير في سبيل تحريض أتباعه للقيام بمعارضة هذا الهجوم من جانب قوات السلطان ولجأ إلى قلعته معتصماً بها في ليلة 14 كانون الأول/ ديسمبر بعد أن علم أن القوات بدأت زحفها نحو نزوى مباشرة. وعلم بعد فترة قصيرة أنه أعلن استقالته من منصب الإمام وهو في غاية الاستياء والإحباط، وقام بالانسحاب إلى مسقط رأسه في قريته التي ولد وترعرع فيها وهي قرية سيت حيث قام أتباعه هنالك بأخذه إلى منزل في الغافات إلى كبير شيوخ المنطقة حيث أصبح يعيش هنالك في شبه منفى داخلي. وعبرت التقارير عن أخيه الشيخ طالب أنه قام بمقاومة جزء من قوات صحار والتي توجهت لدخول الرستاق وتمكنت هذه القوة من دخول الرستاق بعد أن انحازت إليها مجموعة من القبائل التابعة للتجمع الغافري والذين كانت علاقتهم مع بالصداقة والمودة. ومن ثم هرب طالب إلى خارج نطاق المنطقة ولم تتمكن هذه القوات من معرفة مكانه أو القبض عليه.
السلطان
تتسم
يتبع
انتظر سليمان بن حمير قوات السلطان في نزوى وقابله حين حضوره إليها وتم الاتفاق معه على العودة والبقاء في مسقط رأسه على أن لا يقوم بأي تحركات مضادة للسلطان وغادر صالح بن عيسى إلى صلالة حيث جعله السلطان ينتظر أكثر من عشرة أيام حتى يسمح له بلقائه. ويعتقد البعض أنه رجع الآن إلى صور بينما يقول آخرون أنه غادر البلاد بأسرها إلى مصر أو البحرين أو السعودية وهو ليس له أتباع كثيرون ولا يوجد لدى السلطان أي نوايا للتعامل أو إجراء أي نوع من الاتصالات معه.
معه
بعد الانهيار التام والسريع لنظام الإمامة توالت وانهمرت الخطابات والرسائل تحمل التأييد والمؤازرة للسلطان في كل من مسقط ونزوى وصلالة. ودل هذا التأييد الكبير من جميع القبائل على أن تأييدهم للإمام الأخير كان هشاً وضعيفاً، وباستثناء القادة والشيوخ الثلاثة صالح بن عيسى وسليمان وطالب وأتباعهم قليلي العدد فإن أحداً لم يتشجع لدعوة الوهابية السعوديين في التدخل مرة ثانية في أمور العمانيين في المناطق الداخلية في عُمان، خاصة أن الإمام الراحل كان في العام 1952 قد دعا السلطان ليتولى القيادة وهم من خلفه لرد الاعتداء السعودي الذي
521