موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

بهذا الذنب ويتوب، وطلبا منه الاعتراف بالذنب فرفض علي (ره) وقال: «قد كتبنا بيننا وبين القوم كتاباً وشرطنا شروطاً وأعطينا عليها عهوداً، وقد قال الله

سبحانه وتعالى:

وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) (19)، وأصر الرجلان على طلبهما وأعلنا … له أن المحكمة ستعود إلى القتال في صفه إذا اعترف بذنبه وتاب فقال علي (ه): خطيئة ولكنه عجز عن الرأي».

«ليست

جسر

هي

عندها اجتمع المحكمة وانتخبوا عبد الله بن وهب الراسي إماماً لهم وساروا إلى النهروان وكان عددهم ستة آلاف، وكان أحد زعمائهم وهو شريح بن أوفى

العبسي يتلو قول الله تعالى:

فخرج منها خائفاً يترقب … ) (20) إلى سواء السبيل. . (20)

(21)

ولعل الخوارج قد أطلق عليهم هذا الاسم نسبة إلى هذه الآية الكريمة، وكان اسم الخوارج في الزمان الأول مدحاً لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى قال عزّ وجل: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة. ثم صار ذماً لكثرة تأويل أحاديث الذم فيمن اتصف بذكر آخر الزمان، ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية فهو من الأسماء اء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى الأباضية لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل

الاستقامة.

كان علي بن أبي طالب (ه) يود المسير إلى الشام للتخلص من عدوه الرئيسي

معاوية، ولكنه عرج على النهروان أولاً حيث قتل قسماً كبيراً من المحكمة.

وجه

وكان العالم الإسلامي في ذلك الوقت تمزقه الفتنة والفوضى، وقد ذهب أكثر من مئة ألف قتيل في معركة صفين كما قتل عدد كبير من المحكمة في النهروان، ولو المسلمون هذه الجيوش إلى الخارج لفتحوا بقية العالم المعروف ولدانت لهم أوروبا، ولكن الفتنة كانت قد استشرت وزاد اشتعالها بشكل خطير، وكانت نتيجة التحكيم مخيبة للأمل. وبعدها حاول علي بن أبي طالب (ه) جمع الصفوف ولم الشعث ليتوجه إلى الشام فاتحاً، ولكن عبد الرحمن بن ملجم المرادي قتله غيلة،

(19) المصدر نفسه، «سورة النحل، الآية 91. (20) المصدر نفسه، سورة القصص، الآية 21. (21) المصدر نفسه، سورة التوبة،» الآية 46.

309

٣٠٨ / ٦٬١٥٢