موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وبذلك أصبح الطريق أمام معاوية ممهداً بعد أن زال من طريقه أكبر خطر كان

يتهدده وهو الإمام علي (الله

خمسمائة من

لم يهدأ الخوارج طيلة تاريخهم السياسي، فقد خرج فروة بن نوفل الأشجعي في المحكمة لقتال معاوية حينما تسلم زمام الأمور في الدولة الإسلامية، وقد استطاع فروة الانتصار على جيش أرسله معاوية لقتاله فكلف معاوية أهل الكوفة أن يقاتلوا فروة واستطاع هؤلاء القبض على فروة فتولى أمر المحكمة بعده ابن أبي الحوساء، فقتل هذا وتولى الأمر بعده حوثرة بن وداع الأسدي. فانتدب معاوية لقتال حوثرة رجلاً اسمه عبد الله بن عوف الأحمر واستطاع

هذا قتل حوثرة.

أما فروة بن نوفل الأشجعي فقد خرج على المغيرة بن شعبة فوجه إليه المغيرة

جيشاً استطاع قتله.

عنه

واستمرت المحكمة في قتال بني أمية طيلة أيامهم.

ب - المحكمة في العصر العباسي

لم تكن المحكمة قوة المحكمة أو الخوارج في العصر العباسي كما كانت في العهد الأموي، لأن الأمويين وعمالهم كالحجاج والمغيرة والمهلب بن أبي صفرة قد فتكوا فتكاً ذريعاً بالخوارج. وكان المهلب عُمانياً وكان يقاتل الخوارج، وما ثبت سلى وسليربي إلا أهل عُمان تعرف الحق (22). كانت المحكمة تنظر إلى خلافة العباسيين كنظرهم إلى خلافة بني أمية، فكلهم لا يصلحون للخلافة لأنهم لم ينتخبوا من قبل المسلمين ولم يستوف أحد منهم الشروط التي يجب توافرها في الخليفة أو الإمام، وكانوا بالطبع ضدّ نظرية الوراثة في الحكم وضد أي نظام أوتوقراطي،

يوم

فالمسلمون ليسوا قطيع غنم يورث من قبل بني أمية أو بني العباس أو غيرهم. ولهذا خاضوا الحروب ودخلوا المعارك الضارية مع العباسيين بالعنف والشدة نفسيهما المستعملين في عهد الدولة الأموية وأول الثورات التي حدثت في عهد بني العباس كانت ثورة الجلندي بن مسعود سنة 132 هـ في عُمان. فقد رأى الجلندي أن الإمامة يجب أن تعود للمسلمين بحسب النصوص والأنظمة التي وردت في القرآن الكريم، وكان يرى أن العباسيين لم ينتخبوا طبقاً للقواعد الصحيحة التي يجب

اتباعها.

(22) المبرد الكامل، ص 1074].

310

٣٠٩ / ٦٬١٥٢