موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

بن

كان ذلك في أول خلافة أبي العباس السفاح فأرسل إليهم هذا جيشاً بقيادة حازم بن خزيمة واستطاع حازم أن ينتصر على الجلندي بعد أن دارت الحروب سجالاً لمدة طويلة وقتل عشرة آلاف وبعثت رؤوسهم إلى البصرة، كان هذا عام 134 هـ. أما في زمن المنصور فقد تحرّك الخوارج في الجزيرة وكان يقودهم ملبد حرملة الشيباني، وكان ملبد قد أخذ عهداً على نفسه بتحرير الناس من بني العباس أو يقتل من دون ذلك، وأرسل له المنصور يزيد بن حاتم المهلبي ولكن ملبد هزمه شر هزيمة وتوالت الحملات والهجمات من قبل المنصور للقضاء على ملبد ولكن دون جدوى، وأخيراً وجه إليه حازم بن خزيمة في جيش كبير فدارت الحرب سجالاً، ولفترة طويلة جداً، استطاع جند خزيمة قتل ملبد بالنشاب، وكان ذلك في

عام 138 هـ.

ولم يهدأ الأمر في المغرب بل ثار الأباضية فانتدب المنصور لقتالهم عمرو بن حفص، ولكن أبا حاتم الإباضي استطاع الانتصار على عمرو بن حفص فقتله وتقدّم إلى القيروان واستولى عليها. وغضب المنصور وأرسل يزيد بن قبيصة بن أبي صفرة فانتصر على أبي حاتم الإباضي وقتله وقتل قسماً كبيراً من أتباعه.

وبقي يزيد أكثر من ستة عشر عاماً في قتال الأباضية، ويقال إنه جرى بين الطرفين أكثر من ثلاثمائة وخمس وسبعين معركة وبعدها ضعفت شوكة الإباضيين

هناك.

ج - النظرية الأساسية

إن النظرية الأساسية التي ارتكزت عليها فكرة الخوارج وخصوصاً الأزارقة والصفرية والنجدات كانت المبدأ القائل لا حكم إلا لله»، والمعنى الحرفي لهذا المبدأ يشير صراحة إلى أنه لا ضرورة لوجود الحكومة مطلقاً، لأن الحكم كما قالوا ليس من اختصاص البشر بل تهيمن عليه قوة علوية ولذلك كانت أولى المشاكل التي طرحوها على بساط البحث هي:

هل من الضروري تنصيب خليفة للمسلمين؟

وأجابوا أن الضروري هو تطبيق أحكام الشرع والتمشي بموجب القرآن الكريم والسنة، وإذا استطاع المسلمون تطبيق هذه الأحكام والتمشي بحسب ما جاء به الإسلام، فأنه لا مطلقاً ضرورة لوجود خليفة أو إمام وعلى هذا فالإمامة ليست التزاماً دينياً يجب تنفيذه. ولكن إذا عجز المسلمون في تطبيق أحكام الشرع بالعدل

311

٣١٠ / ٦٬١٥٢