موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

فلهم الحق كل الحق أن يعينوا رجلاً عدلاً لهذا المنصب ليتسلم الأمانة، ولذا فإن الظروف ومدى تطبيق الأحكام هو الذي يقرر ضرورة وجود الإمامة من عدمها. وأضافوا أن وجود الخليفة أو الإمام لا يكون مفيداً في الأوقات كلها، لأنه ربما يكون بسبب من الأسباب عاجزاً عن الاتصال بجميع أتباعه وينحصر في بطانة قليلة من الأفراد وينعزل عن الأغلبية، وهذا يباعد بينه وبين روح الجماعة نفسها. وبالتالي يكون أبعد ما يكون عن التفهم لمشاكل المسلمين، وينتج عن ذلك أنه لن يكون كفؤاً لملء المنصب والاستمرار في حمل الأمانة.

والأمر الثاني هو أن على الخليفة أن يتمتع بكفاءات معينة خاصة تجعله جديراً في تولي زمام المسلمين ومن المحتمل أن لا يكون هذا الرجل الذي يحمل تلك الكفاءات متوفراً في جميع الأوقات.

L

ولكن إذا كان لا بد من انتخاب الإمام وكان هذا إلزامياً، فربما واجهنا أحد أمرين في هذه الحالة أولهما انتخاب خليفة لا تتوافر فيه الكفاءات المطلوبة وبذلك نخالف النصوص والمنطق، وثانيهما، أن لا نعين إماماً وبذلك تخالف

الافتراض القائل بضرورة وجود الخليفة.

وأحياناً تسبب مسألة انتخاب الإمام حرباً أهلية بين المسلمين أنفسهم كما رأينا، والنبي) لم يشر صراحة أو وضع شروطاً لوجود خلفاء من بعده، وكتاب الله لم يبين حتمية وجود إمام وإنما أبان … وأمرهم شورى

بينهم …

(23)

والتحفظ النظري هذا الذي أبداه الخوارج بشأن الخليفة يعتبر تحفظاً مبدئياً، ولكن قبولهم العملي لفكرة ووجود إمام وتبنيهم المبكر لها نتج عن الضرورة الملحة، وعندما تتفاعل الفكرة النظرية والعمل تفاعلاً داخلياً فإن النتيجة تكون تعديلاً في النظرية نفسها وطريقة العمل ومفهومه.

د - تطور النظرية والتعديل في المفاهيم

توالت الأحداث والهزات في العالم الإسلامي، ووضحت للخوارج حتمية انتخاب زعيم لهم ينظم الصفوف ويوحد الآراء ويحكم بحسب نصوص الشريعة الإسلامية، وهكذا فإن الخوارج لم يقفوا جامدين إزاء النظرية الأولى ولم يتمسكوا

(23) القرآن الكريم، «سورة الشورى،» الآية 38.

312

٣١١ / ٦٬١٥٢