موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

بحرفيتها مطلقا، وإنما رأوا أن وجود إمام لهم شيء حتمي لا يمكن الاستغناء عنه وذلك للقيام بالضبط والربط بين الأفراد أنفسهم، وليرسم المخططات التي لا بد منها للوصول إلى الأهداف وتنفيذ الالتزامات وعمل المنجزات.

يتم

إذا

وسنة

وبعد معركة صفين خاطب حمزة بن سنان الأزدي جماعته قائلاً: «يا قوم عليكم أن تولوا أمركم رجلاً منكم لا بد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون إليها "؛ وعلى هذا الأساس انتخب الإمام وهذا الانتخاب توافرت البيعة من قبل المسلمين على أن يسير الإمام بموجب كتاب الله رسوله، وأحياناً كانت تتم بيعة مؤقتة تمليها الظروف كالحرب مثلاً على أساس انتخاب رجل مع الاحتفاظ لأنفسهم بحق خلعه إذا ظهر من هو أكفأ منه لتسلم مركز الإمامة، وفي تلك الحالة تلغى البيعة الأولى ويبايع القائد الجديد الكفء، والإمام الذي يتولى القيادة وزعامة المسلمين في الظروف العصبية يسمّى بـ إمام الدفاع، فهو يدافع عن حمى المسلمين ويحمي ديارهم وبعد أن ينجز الأمر ويرد العدو يعاد النظر في أمر إمامته فإما أن يثبت أو يخلع ويعين بدلاً منه من هو كفاءة. ونظرية انتخاب «إمام الدفاع» هي عند الأباضية فقط، وتزول إمامته بزوال

القتال.

أكثر

أما في وقت السلم، فيجري الانتخاب على خطوتين: أولاهما تتم في انعقاد مجلس يضم كبار علماء المسلمين وفقهائهم وزعمائهم وبعد التشاور يتم انتخاب الإمام ويبايع من قبل هؤلاء، وبعدها تأتي الخطوة الثانية وهي أخذ البيعة للإمام المنتخب من جمهور المسلمين. وبالطبع كانت المحكمة تختار الرجل الذي يتوسمون فيه الخير والصلاح والتقوى تمشياً مع الآية الكريمة … إن أكرمكم عند الله أتقاكم. . . (24). ويسمّى الإمام المنتخب في هذه الحالة بـ إمام الظهور. كان الخوارج يرون أن الإمامة تجوز لِكُلِّ مسلم حتى ولو كان عبداً حبشياً على شرط أن يكون قوي العقيدة شديد الإيمان حجة في الدين وأحكامه، لا يتراجع عن الجهاد في سبيل الله ولا عن تطبيق أحكام الشرع تطبيقاً دقيقاً، ولا يحيد قيد أنملة

فيها عن نصوص الدين الحنيف.

كما اشترطوا فيه وجود جميع الصفات والخصال الحميدة التي يجب أن تتوافر في قائد أو زعيم تقع عليه مسؤولية عظمى وهي قيادة المسلمين والحكم بينهم بحسب نصوص الإسلام.

(24) المصدر نفسه، سورة الحجرات،» الآية 13.

313

٣١٢ / ٦٬١٥٢