موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

واشترطوا فيه أن يكون قوي الشخصية قوي الشكيمة، وأن لا تأخذه في الحق لومة لائم وأن يكون صحيح الجسم، قوياً خالياً من الأمراض البدنية والعقلية، لأن من كان به علة لا يستطيع أن يحكم إلا من خلالها، ولذا فقد كان أئمتهم يمتازون بهذه الصفات متجمعة، ويكفيك شاهداً على ذلك طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي وأبو حمزة الشاري.

كان الكثير من أعلام المحكمة يرفض تسلم منصب الإمامة لأنه كان يشعر بأنها مسؤولية كبرى وعبء تنوء به الكواهل، وكان المجتمع الإباضي يحرص حرصاً شديداً على مراقبة أئمته طيلة الوقت وكان الإمام بالنسبة إليهم مثلاً أعلى وقدوة تحتذى، ولذا فعليه أن يبتعد عن مواطن الزلل والشبهات، فقد كانت جميع خطواته محسوبة عليه وغلطة بسيطة غير متعمدة تبدر منه، عفواً كانت كافية لإثارة الضجة من حوله وربما أدت إلى عزله، وإن كان الخطأ بسيطاً جداً فعليه أن يعترف به أمام كبار أعلام المسلمين وأن يطلب المغفرة من الله وأن يتوب إليه.

وقد قيل إن كبار العلماء قاموا بمحاسبة الإمام عزان بن قيس لأنه أرسل إلى بلده الرستاق بعض القطع النحاسية التي كسبوها في المعركة، وقد اعترف بخطئه وطلب المغفرة من الله.

كان الحكم شورى فأخذ موافقة كبار العلماء ومراجعتهم في المسائل العويصة شرط حتمي يجب توافره في الإمام وعليه أن لا يستبد بالرأي، ولذا فإن بذور الديمقراطية قد نشأت في هذا المجتمع وتطورت في سبيل مصلحة الشعب نفسه.

وكان الأئمة يقسمون إلى ثلاثة أقسام في الغالب:

الإمام الشاري؛ وهو الإمام الذي يتمتع بالثقة المطلقة من قبل أتباعه جميعاً ويعلن الجهاد ولا يجوز له الهرب من ساحة الميدان ويقوده شعاران في المعركة: النصر أو الموت.

إمام الدفاع وهذا ينتخب في الظروف الحرجة التي يعم بها الخطر، فيختار أعلام المسلمين رجلاً من الأبطال ليلم الشعث ويوحد الصفوف ويقودهم إلى المعركة، وربما تتوافر فيه كل الشروط التي يجب توافرها في الإمام، وإذا استطاع ردّ العدو ودحره، نظر في إمامته فإما أن يبقى أو يطلب منه الاعتزال فيعتزل، وإذا رفض أن يعتزل بنفسه يقتل أو يطرد قسراً.

الإمام الضعيف؛ وهو الذي يكون بحاجة إلى مشورة علماء المسلمين وفقهائهم، وكانت المحكمة تضع هذا النوع من الأئمة من يقومون معه أعواناً بأعباء

٣١٣ / ٦٬١٥٢