المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨الله، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته فأقول يا أبا الحسن إني قد وليتك على قرية لوى من الباطنة وما حولها وما يشتمل عليها من بلدان الباطنة وحتى ديار الحدان والجو وناجوان وتاحزان (1) ودما، وما يشتمل على هذه القرى والبلدان وما فيهن وما بينهن من المزارع والأطوى وجميع الأماكن أن تأمر في هذه القرى والبلدان باديهم وحاضرهم وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم بالعدل والمعروف وتنهاهم عن المنكر، المخوف وأن تعمل فيهم بكتاب الله المستبين وتحي فيهم سنة النبي () الأمين وآثار الأئمة المهتدين وسيرة القادة المخلصين الذين جعلهم الله منار الهدى وقادة الناس إلى التقوى وأورثهم الكتاب والسنة يدعون إلى طريق الجنة، وأن توالي في الله وتعادي فيه ولا تأخذك في ذلك رأفة ولا رحمة ولا تخف في الله لومة لائم ولا عذل مجرم، آثم، وأن تخلط الشدة باللين وأن تخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، وأن تعرف لِكُلِّ امرئ حقه وتوفيه إياه كاملاً وتؤتي ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون، فالله الله يا أبا الحسن في اقتراف الحسنات وإنكار المنكرات بغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في الجد والتشمير وترك التهاون والتقصير، وأن نجتهد كلّ الجهد في إصلاح أهل ولايتك وإصلاح أفلاجهم وعمارة مساجدهم والصفح عن مسيئهم والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من أغنيائهم بحقها وتجعلها في أهلها من فقرائهم وضعفائهم بعدلها، طيبة نفس معطيها، إلا من وجب جبره ولا يخفى عليك إن شاء الله، فالله الله يا أبا الحسن في التفحص عن فقيرهم وضعيفهم من جميع أماكن ولايتك لتساويهم من مال الله ما وسعك من ذلك، ولا تدعهم يتعسفون إليك من السعب والعرى، واجعل لهم أعواناً من إخوانك ليتفحصوا عنهم فإن كثيراً من الفقراء يقصر عن المجيء إليك من حياء أو ضعف، فيقف عنك وهو في ضرر عظيم من شدة فقره وفاقته، وقد جعلت لك يا أبا الحسن أن تعامل على صوافي ولايتك بمزارعة أو قعادة وقبض غوالها ووضعها في موضعها وسعك من ذلك، وقد جعلت لك أن تنفق على الشراة ومن وضع نفسه معك من أهل القرى من مال المسلمين على قدر ما تراه عدلاً. وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه من أهل الأحناث والحقوق على ما تراه عدلاً مما حفظته من آثار المسلمين من غير حيف ولا ميل لأحد. وقد جعلت لك إطعام الضيف النازل على قدر ما تراه عدلاً من آثار المسلمين ولا تأتمن على ما ائتمنتك عليه من أمانتي التي أنا أمين لله فيها إلا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين وقد جعلت لك حماية البلاد والذب عنها عن الحريم والعباد، وألزمت
319