المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠السيد سعيد حول الموضوع، فكانت النتيجة عقد معاهدة وعد السيد سعيد بموجبها التعاون وبشكل كامل ضد تجارة العبيد التي تهدف أقطاراً مسيحية. وتطلب هذا الأمر سلسلة غير عادية من المطالب التي كتب الإمام بيان مفصل بالتزامه بِكُلّ
مطلب
من
تلك المطالب.
وتطلعاً نحو المستقبل قام السيد سعيد الذي نقل بلاطه إلى زنجبار بتوجيه رسالة بتاريخ 18 أب/ أغسطس 1845 إلى الكابتن ها ميرتون الوكيل السياسي البريطاني، يؤكد فيها على سريان مفعول اتفاقية عام 1822 وأوضح أنه بالرغم من حذف الملاحظة من النسخة العربية لاتفاقية عام 1822، فإنه سيساعد السلطات البريطانية في اعتقال أي من الرعايا البريطانيين الذين لهم علاقة بتجارة العبيد.
،
وعلى الرغم عدم وجود مقيم بريطاني في مسقط كانت العلاقات بين السلطات البريطانية والسيد سعيد ودية وقريبة. ويحلل لوريمر أسباب ذلك بـ:
أنه بعد الصعوبات مع بني بوعلي والتي واجهوها معاً في الأعوام 1820 - 1821، لم تخفق السلطات البريطانية في الهند في إظهار قلقها حيال مصالح السيد سعيد، فأحياناً تمنعه من المغامرات الجريئة في البحرين وبلاد فارس أو العراق التركية، وأحياناً تدعم سلطته ضد الثوار أو تمكنه من الحصول على تنازل لمطالب الوهابيين. فإن الاستعراض البحري البريطاني في مسقط عام 1830 وعام 1833، وتهديدات المقيم السياسي لحمود خلال ثورة عام 1834، والسلام الذي تم ترتيبه بين السيد سعيد وزعيم صحار بوساطة البريطانيين عام 1839، والمساعدة والتشجيع اللذين قدمتهما الحكومة البريطانية في أزمة الوهابي عام 1848 وعام 1852، والدعم الدبلوماسي لقضية طهران عام 1848؛ كلّ هذه العوامل أدت إلى تقريب الحكومة البريطانية من سعيد». ومن جهة أخرى الرفض الإيجابي للحكومة الهندية عام 1834 في تحمل مسؤولية وحدة الممتلكات القارية لإمام مسقط ضدّ الوهابيين مشيرة إلى إذا ألزمنا أنفسنا مرة ببيان لدعم الزعيم، فيجب الاستمرار في اتباع هذه السياسة مهما كانت التكلفة، ومن الممكن وضع قيود لإراقة الدماء والمال الذين يمكن أن ينجما. والسيد سعيد من جانبه لم يكن ينقصه الامتنان عند مغادرته الأخيرة من زنجبار عام 1854، حيث ترك ابنه خالد في السلطة ووضعه هناك تحت حماية العقيد هاميرتون المقيم السياسي. كما قام الضابط ولستد وايت لوك باستكشاف جزء كبير من عُمان في العامين 1835 - 1836 تحت رعاية السيد سعيد.
وفي عام 1836، قدّم السيد سعيد سفينة حربية جيدة للملك وليام الرابع واسمها ليفربول (Liverpool) والتي كانت أكبر بكثير من ما تتطلبه احتياجاته،