المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٠لتأكيد
دعم
البريطانيين للسلطان والبقاء قريباً من مسرح الأحداث تحوطا للطوارئ.
وفي مذكرة من القنصل البريطاني في مسقط إلى المعتمد السياسي في البحرين بتاريخ 27 أيلول / سبتمبر 1958، أشار القنصل إلى أن السلطان أعطاه قائمة تحتوي على 9 بنود ومكتوبة بخط يد الشيخ صالح بن عيسى الحارثي شخصياً، وهذه البنود تمثل الشروط التي بموجبها يمكن لصالح أن يتوصل إلى اتفاق سياسي سلمي مع السلطان، وكان صالح قد أرسلها له مباشرة بعد دخول قوات السلطان مدينة عبري في سنة 1954. وقال فيها حينه إنه من الواضح أن صالح قد أيقن تماماً أن السلطان سوف يقوم بمهاجمة باقي المدن في عُمان وإنهاء نظام الإمامة.
وأضافت المذكرة إلى أنه من المهم جداً ملاحظة أن زعماء قبيلة الحرث وبني ريام الكبار لا يزالون يعتبرون زعماء التجمع الهناوي والغافري من الناحية السياسية، وإذا قدموا دعمهم وتأييدهم للسلطان فإن ذلك سوف يكون عاملاً حاسماً ومهماً في أن تؤول كلّ مقاليد السيطرة إلى السلطان على مختلف أرجاء البلاد وبالذات عُمان، ولذلك فإن انسلاخ سليمان الأخير انتزع من السلطان الكثير من التأييد ويفسر عدم مقدرة السلطان على اعتقالهم أو محاصرة تأثيرهم الروحي والسياسي على القبائل التي كانت مؤيدة لهم لعهود طويلة خلت على عكس مما كان بعض الأشخاص يعتقد من أنه كان يمكن له القضاء عليهم عندما حانت له الفرصة لتحقيق ذلك عن طريق الحسم العسكري.
الأهداف
التي
عندما ناقش السلطان الشروط التي تقدّم بها صالح معي، كان يريد أن يوضح كان يسعى إليها، وذكر أنه لم يطلب إجراء تعديلات أو تغيير في نظم الإدارة والحكومة كما طالبنا نحن مراراً وتكراراً، ولكنه تحدث عن بعض الشروط المتعلقة بالقانون والشريعة الإسلامية. ولذا قال السلطان إنه حتى إذا استجاب لمطالبنا له بضرورة إشراك هؤلاء الزعماء في العملية السياسية، فإنه لن يتمكن من تشکيل حكومة تؤدي إلى ازدهار الوضع وتقدّمه في السلطنة. وقال إنّهم خاضوا الحرب على أسس دينية ولم يعترفوا بسيادة السلطان الكاملة منذ ثلاث سنوات سابقة، وقاتلوا بشراسة لنيل استقلالهم الكامل وتمتعهم بالنفوذ الكامل والسيطرة في مناطقهم، ولقد دعمتهم كلّ من السعودية العربية ومصر وذلك لأهداف وأطماع تتمثل في أن كلّ واحد من هذين البلدين يريد التوسع والامتداد والهيمنة مثل
الاتحاد السوفياتي.
وفي ضوء ذلك الحديث الذي أدلى به السلطان اختتم القنصل بالتأكيد على ضرورة تعديل جزء من خططنا النظرية وإدراك أنه لا يمكن إغراء قادة «المتمردين»
51