المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦عسكرياً لحسم الأمور لصالح السلطان، وهنالك خطورة الآن أنه إذا تركت هذه القرى بهذا الحجم من الدمار وتسربت هذه الأخبار إلى العالم الخارجي، فإنه من الممكن أن يحدث ذلك انتقادات حادة وأصداء واسعة وسوف تتعرض صدقيتنا بشأن حقوق الإنسان إلى هزة كبيرة. ولاحظت أيضاً أن عمليات إعادة التعمير هذه قد تسهم في إعادة جزء من الولاء والتأييد السياسي للسلطان، ما يقلل من فرص معاودة أحداث التمرد على المدى البعيد لتلاشي الإحباط والسخط ضدّ السلطان.
وأضافت البرقية: «لقد علمت الآن أن حجم التدمير الذي لحق بالمنازل والحقول ومنشآت الري ومصادر المياه العذبة كان كبيراً ومؤثراً للغاية، بحيث يستحيل على سكان هذه القرى أن يعاودوا ممارسة حياتهم كما كانت في السابق، ولا أدري هل التعليمات التي صدرت من سموكم سوف تكون كافية لعلاج جزء من الدمار والخراب الذي حدث كما اتفقنا على ذلك يوم 9 شباط/ فبراير. لقد فهمت أن بعض القرويين سوف يتم تشغيلهم في بعض المرافق والمشاريع الحكومية عندما تكون هناك فرص كافية لفعل ذلك، ولكن كلّ ذلك لن يكون كافياً لتجنب الانتقادات الحادة التي تتعرض لها الحكومة البريطانية في مجال رعايتها لحقوق الإنسان الأساسية في تلك المناطق بصرف النظر عن الاحتمالات المستقبلية بتجدد حوادث التمرد في تلك المناطق.
بتاريخ 3 نيسان/ أبريل 1959، وصل الإمام غالب وبمعيته الشيخ طالب بن
علي والشيخ سليمان بن حمير إلى السعودية، وتم استقبالهم رسمياً في الرياض. وفي مذكرة من البعثة البريطانية في البحرين إلى وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 30 تموز/ يوليو 1959، تطرقت إلى الخيارات المتوافرة قبل أن أحداث تندلع تمرد أو ثورات أخرى في المناطق الداخلية من عُمان وبأنه قد تم تقييم وتقدير علاقات الصداقة والود التي كانت تربطنا مع السلطان وأسلافه، وقمنا خلال السنتين الماضيتين بالتدخل بصورة أساسية لإنقاذه ودعمه. ولكننا أوضحنا له وبكُلّ الصراحة والوضوح أن هذا لا يمكن أن يتكرر للمرة الثانية وعلى الشاكلة نفسها. ويمكننا القول إننا عرضنا عليه وقدمنا له مساعدات مالية - بالرغم من عدم حاجته لها- ومساعدات فنية وتقنية وذلك لتطوير البلاد إلى الأمام وبالتالي ازدياد شعبيته وولاء الناس له، وبالتالي تقليل عدد الذين يدعمون ويؤيدون قادة «المتمردين». لكن وعلى كل حال رفض السلطان حتى الآن مراجعة وتعديل الطرق والوسائل التي يحكم بها البلاد ولا يمكن لنا الاستمرار متعمدين وواعين لذلك في دعم حاكم يصر إصراراً كبيراً على عدم القيام بالواجبات الملقاة على عاتقه بحكم منصبه، وأنا
OV