المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٨المرتقبة والقرارات التي يمكن أن نتخذها بخصوص علاقتنا السلطان
مع
قبل أن نتخذ أي قرار بخصوص المسار الذي سوف نسلكه، فإنه يجب علينا معرفة التكلفة التي سوف تقع على عاتقنا في حالة اتخاذنا قراراً بالمضي قدماً في طريق معين، ويمكن أن نستنتج التكلفة بالتقريب في حالة المضي قدماً في دعم السلطان للنهاية، ولكننا لا نعلم ما هي التكلفة التي سوف نتكبدها في حالة تفاوضنا مع «المتمردين ووصولنا إلى اتفاق معهم حول التسهيلات والمصالح التي نرغب في الحفاظ عليها في السلطنة، حيث إنّه من الصعوبة بمكان إجراء اتصالات سرية خلال تواجدهم في الجمهورية العربية المتحدة أو السعودية، ولكن يمكن بهم خلال تواجدهم في نيويورك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى الأقل فإن الشيخ صالح بن عيسى الحارثي يمكن أن يتجول في بلاد كثيرة طلباً للمساعدة والدعم، وطالما ظلّ هؤلاء القادة في دول عربية فإنه لا يمكن الاتصال بهم بينما يمكن فعل ذلك في حالة سفرهم إلى أي دول أخرى وبالتالي معرفة الثمن الذي يريدون قبضه لتحويل مواقفهم والاتفاق معنا على تبادل المصالح
معهم
الاتصال
والمنفعة المشتركة.
وأضافت المذكرة: إلى أن عملية اختيار الوسيط المناسب عملية مهمة جداً، إذ إنه يجب أن يكون شخصاً معروفاً لدى أكبر عدد ممكن من قادة «المتمردين»، أو أقله على معرفة وعلاقة جيدة مع الشيخ صالح بن عيسى الحارثي، والذي بحكم موقعه كزعيم كبير على المنطقة الشرقية كان قد قام بزيارات وجولات خارجية كثيرة وقابل أطرافاً متعددة أكثر من غالب، وطالب، ويجب أن يكون الوسيط شخصاً منضبطاً وجاداً ومفاوضاً ماهراً وليس مجرد شخص طموح يريد لنفسه قضم جزء الكعكة، وهذه المواصفات تكاد لا تنطبق على أي وسيط عربي الجنسية. وهنالك اقتراح آخر بأن تتم الاستعانة ببعض المسؤولين من حكومة الهند لإجراء هذه الاتصالات السرية خلف قنوات سرية معينة وهم لديهم مصالح كثيرة في مسقط
من
وقد قابل صالح بن عيسى بعض كبار المسؤولين الهنود خلال السنة الماضية.
إذا طالب المتمردون بثمن باهظ لقاء الاتفاق معنا فإننا سوف نكون قلصنا الخيارات المتوافرة لدينا على الأرض إلى اثنين فقط، وهما السلطان، أو إقصاؤه وتعيين آخر مكانه والرأي العام السائد هنا في أوساط الذين كانت لهم صدامات وخلافات مع السلطان، يرى أنه في حالة تفجر صراع ما بيننا وبينه، فإنه من الأفضل التخلص منه فوراً ومن دون أي تردد أو تهاون.
59