موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

التنازلات الوحيدة التي كان علينا تقديمها. ومن أكثر المشاكل التي قابلتنا هي عدم تمكننا من مقابلة أي شخص حيث كان من طبيعة المواطنين عندما يشاهدون سيارة فيها أشخاص بيض اللون الهرب منهم، كما أن أي حركة في اتجاههم تؤدي إلى الرعب وربما إلى إطلاق النار لذلك فإن سياستنا كانت الوصول إليهم ببطء، وعندما نتوقف نركز على الانشغال بسيارتنا ومتاعنا حتى يتمكن خدامنا من العرب من إغراء المواطنين للاقتراب منا حيث أخذنا معنا كمية كبيرة من الحلوى لإهدائها للنساء والأطفال مع بعض الدولارات الفضية والروبيات الهندية لمنحها للفقراء

وكذلك لمكافأة الأشخاص الذين يقدمون لنا المساعدة عند الضرورة.

لقد سافرنا على متن سيارة لاندروفر وكانت مجموعتنا تتكون من ميكانيكي (يحمل معه بعض قطع الغيار سعيد محمّد مترجم القنصلية وهو عُماني ولديه أقرباء في منطقة نزوى وثلاثة خدم عرب ورجل كهل يتحدث لغة الأوردو ويمكن أن يقوم بالترجمة لزوجتي أثناء اجتماعها مع النساء العُمانيات حيث يجرها النقاش إلى أبعد ما تعرفه عن اللغة العربية.

لقد

مرت رحلتنا دون حادث وكانت السيارة تسير بكفاءة عالية ولكنها كانت تحمل أكثر من حمولتها حيث تنغرز دواليبها في الأراضي اللينة، ولولا أن السيارة كانت جديدة وأن الميكانيكي كان ماهراً لما قمت بهذه الزيارة في سيارة واحدة حيث لا يوجد أثر للحياة لعدة مئات من الأميال وليس هنالك مجال لسيارة أخرى عابرة في هذا الطريق لمدة أسبوع أو أكثر. لذلك لا بُدَّ من ترشيد استعمال الوقود ولا بُدَّ أخذ كمية احتياطية من الوقود في صفائح كما لا توجد خرائط صحيحة لذلك وجب اصطحاب مرشد أو متابعة أثر سير السيارات بعناية كبيرة. إن معظم المسارات التي مررنا بها كانت غير مسلوكة، وكانت زوجتي أول امرأة بيضاء تزور معظم المناطق التي زرناها كما كانت هذه أول رحلة ذهاب وإياب بالسيارة.

من

،

إن بداية رحلتي ونهايتها حددت لتتزامن مع موعد مغادرة السلطان لمسقط والتاريخ المتوقع لوصوله إلى صلالة، ولم يكن بوسعي أن أحدد مدة الرحلة لتطول وفق رغبتي. لقضاء الرحلة بالطريقة الصحيحة ربما كان يفضل أن تستمر لمدة ثلاث أسابيع إلا أن الأيام العشرة التي قضيناها بدت كافية.

لقد بدأنا الرحلة في الساعة العاشرة صباحاً بتاريخ 9 شباط/ فبراير، بعد أربع ساعات من مغادرة فرقة السلطان إلى صحار لقد خططنا أن نتوقف في ليلتنا الأولى عند الحزم لنبتعد عن مسار السلطان وكذلك لزيارة الرستاق والتي قمنا بها في الصباح التالي، حيث تقع على بعد 15 ميلاً أو مسيرة خمس وأربعين دقيقة بالسيارة

74