المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦بالسيد سالم الذي اعتبره قاتلاً لأبيه، أخذ معه على متن السفينة المندوب البريطاني وبعض الأوروبيين والأشياء الثمينة التي تعود إلى التجار الهنود البريطانيين الذين نصحوا بطلب الحماية من المراكب المحلية لعدم وجود مكان كافٍ لهم على متن السفينة. لم تكن «السفينة بيرنيس مسلحة، ولأن العقيد بيلي تلقى تقارير تفيد أن السيد سالم ومؤيديه قد خططوا لمهاجمة السفينة في الليل وقتل كل من على متنها، قرر المغادرة إلى مسقط بعد الظلام والانتقال إلى خور - الشام.
وتم إقناع السيد تركي باللجوء إلى الهند حيث يحصل هناك على راتب تقاعدي سنوي مقداره 7،200 دولار ماريا تيريزا في السنة يتم اقتطاعه من المعونات المالية الزنجبارية. وقد وُضع تحت عناية الدكتور سيوارد وغادر إلى الهند في 11 أيلول/ سبتمبر 1867 الموافق 12 جمادى الأولى 1284 على متن السفينة البريطانية أوكتافيا، وقد طلب أن ترافقه عائلته إلى الهند وتم تلبية ذلك.
قام السيد سالم فوراً بإرسال مبعوثين هما ناصر بن علي وحمد بن سعيد بن خلفان ليقدما شكوى الحاكم بومباي حول الموقف العدائي للوكيل السياسي. وكانت حكومة بومباي مؤيدة لإرسال رسالة للمبعوثين تنص على أن حكومة الهند قد سمعت بمشاعر من الرعب والدهشة، أن الراحل السلطان قد مات غيلة على يد
أحد القتلة وليس بأسباب طبيعية، وأن قتله كان بتحريض من ابنه.
على أية حال، نصحت حكومة الهند بتوخي الحذر: "مهما تكن طبيعة وضع السيد سالم في عُمان فإنه من الممكن في ما بعد أن يقوم بتعزيز قوته وسلطته، وبذلك ربما لا نملك الخيار إلا بأن نعترف به كسلطان.
وكانت الرسالة الأخيرة التي أرسلت في 30 نيسان/ أبريل عام 1866 إلى
المبعوثين قد تضمنت ما يلي:
إن حكومة الهند قد تلقت بمزيد من الحزن والأسى بأن السلطان قد مات بأيدي أحد القتلة وليس بأسباب طبيعية، وأن حكومة الهند تثق بالإجراءات التي تم اتخاذها للتأكد من صحة الخبر، وإذا كان من الضروري إحضار المذنب إلى
العدالة.
بعد تلك السنة حصل العقيد بيلي على تعليمات بالاعتراف بالسيد سالم كسلطان، وقد تم ذلك في العاشر من أيلول/ سبتمبر في مسقط، واعتبر أن أية محاولة من قبل السيد تركي لخلق القلاقل حول تلك المسألة ستمثل خيبة أمل واضحة للحكومة البريطانية.
37