موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

مذهبهم بعض السكان حتّى قبل حضورهم وعلى ذلك الأثر أتى من اليمن من النزاريين الذين شكلوا مجلساً لذلك في نزوى في العام الميلادي 630.

تمتع الأئمة بسلطة دينية وروحية بالإضافة إلى سلطة مدنية مطلقة طيلة حوالى 1000 عام حتى كرسي الإمام في عام 1625 ميلادي ناصر بن مرشد وهو أول إمام من اليعاربة وقد تم انتخابه لاشتهاره بالصدق والعدل والشجاعة ولم يتم انتخابه لأنه ينحدر من أسرة معينة وقد تم تثبيت هذه القاعدة بالرغم من النزاع الشديد الذي كان يدور بين القضاة الإباضيين وبعض الأئمة الذين كانوا يريدون أن يتركوا المنصب لأبنائهم وراثة للابن الأكبر ثم الذي يليه وهكذا.

بعد فترة حكم ناصر التي اتسمت بالعدل والحكمة والاستقامة تم طرد البرتغاليين لآخر مرة من مسقط في عام 1650 وذلك على يد ابن أخيه سلطان بن سيف والذي خلفه على المنصب عام 1649 ويبدو أنّه قد تم تغيير قواعد الانتخاب لمنصب الإمام منذ ذلك الزمن حيث استمر توارث المنصب في أسرة اليعاربة حتى بداية القرن الثامن عشر. كانت فترة حكمهم لعُمان قد وصلت ذروتها وبجانب طرد البرتغاليين والسيطرة الكاملة على الأوضاع في المناطق الداخلية لعمان امتلكت عمان قوة بحرية ضاربة شاركت في حروب كثيرة لصد الهجمات الأجنبية ودحرها. ومن هذه القمة بدأ الوضع في الانحدار بعد تجذر نظام وراثة الإمام بوا الأكبر أو ابن أخيه مما أدى إلى شلل قدرة الإمام على فرض نفوذه وسطوته على المناطق الأخرى التي لم تشارك أساساً في انتخابه، وظهر تجمعان كبيران هما التجمع الهناوي والتجمع الغافري وفي نفس المناطق غير البعيدة عند نفوذ الإمام وهما يشكلان وضعاً خارجاً عن إطار سيطرة الدولة المركزية وهذا الوضع لم يستطع الإمام التعامل معه أو السيطرة عليه. ومن ثم كان مجمل التاريخ السياسي بعد ذلك عبارة عن تجليات للصراع المرير بين هذين التجمعين ومن المهم أن نعرف أصل وأسباب هذا النزاع المستحكم بينهما.

بواسطة

ابنه

تحول موضوع توريث منصب الإمام إلى نزاع أدى إلى شبه حرب أهليه، إذ إنَّ يعرب بن بلعرب في عام 1720 والذي أعلن نفسه إماماً منتخباً قام ابن عمه الوصي على المنصب في ذلك الزمن سيف بن سلطان بطرده من الرستاق العاصمة فقام بالاستقرار في وسط عُمان وذلك بمساعدة القادة الانفصاليين من تجمع القبائل الغافرية وعلى رأسهم القائد محمد بن ناصر الغافري وقد توفي في العام الميلادي 1723. وفي نفس الأثناء بزغ نجم وعلا شأن قائد آخر من التجمع الانفصالي المعارض (الهناوي) هو خلف بن مبارك أحد شيوخ الهناوية الذي كان لا يقل مكانة

312