المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣المستمر فإن الطرف الأضعف دائماً يلجأ إلى طلب الدعم والمساعدة من الأطراف الخارجية، بالرغم من أن هذا الصراع والتنافس المرير كان دائماً ما يتم تناسيه وغفرانه حين دخول جهات أجنبية إلى البلاد حيث يقوم التجمعان بالعمل معاً لطرد هذه القوة الأجنبية الدخيلة إلى خارج البلاد حتى عام 1793 كان القائد الحاكم ينتخب بواسطة الشعب وكان منصبه يجمع بين السلطة المادية والسلطة الدينية في نفس الوقت والتي كانت تقوم بشكل أساسي على مبادئ ونظم المذهب الإباضي. وفي نفس هذا العام 1793 اغتصب السيد سلطان المنصب وأعلن نفسه إماماً مستغنياً عن نظام الانتخاب، ومنذ تلك اللحظة لم يمارس هذا النظام عن طريق الانتخاب مطلقاً وهذا ما أدى إلى أن قبائل المناطق الداخلية في عُمان ازدادت تعصباً لقادتها وزاد عدم اعترافها بالحكام وكانت تعتبرهم مجرد حكام اسميين فقط وأنهم غاصبون للسلطة وليسوا ممثلين للناس تم اختيارهم بالانتخاب الحر نتيجة عوامل كثيرة متوفرة فيهم. وبعد أن تم تحويل العاصمة من الرستاق في الداخل إلى مسقط على الساحل أدى هذا إلى تخفيف الاحتكاك المباشر والضغوط اليومية بين قبائل المنطقة الداخلية والجهاز الإداري لحاكم البلاد.
أدت تقوية علاقات السلطان والذي أطلق عليه الإنكليز الآن هذا الاسم) مع الجهات الخارجية الكافرة الوثنية وتعاونه معهم في حركة إيقاف تجارة الرقيق بعد أن تحولت العاصمة إلى مسقط على الساحل، أدى كلّ هذا إلى إضعاف وقع نفوذ السلطان في نفوس رجال القبائل في المناطق الداخلية لعُمان بل في بعض الأحيان وضعته وجهاً لوجه قادة هذه القبائل. ولذلك حاول أحد القيادات الشابة من مع الأسرة وضع نفسه على رأسها لمعالجة كلّ هذه الإشكالات ولكن الجزء المسيطر من الأسرة وصاحب النفوذ أطاح به سريعاً في عام.1871. وما بين هذا التاريخ وحتى عام 1913 نشبت الكثير من حركات التمرد ضد سلاطين مسقط ولولا دعم الحكومات البريطانية لما كان السلطان قادراً على الاستمرار في منصبه.
في السنوات القليلة التي سبقت الحرب العالمية كانت مشاعر أفراد القبائل ملتهبة، فقد كانوا غاضبين كثيراً لإيقاف حركة تجارة السلاح والتي كانت بسبب الحملات التي يحرض عليها وتقودها الأطراف الخارجية التي يطلق عليها الكفار وذلك لإيقاف تجارة الرقيق نهائياً.
في عام 1913 وفي شهر أيار / مايو قام تمرد منظم بصورة جيدة بواسطة القبائل العمانية بقيادة من ادعى أنه الإمام المنتخب سابقاً وبلغ هذا التمرد ذروته عندما قاموا بهجوم كبير على وحدة عسكرية (بريطانية - هندية) كانت قد تم إرسالها لحماية