موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٤

المصالح البريطانية والسلطان بناءً على اتفاقية الضمانات التي قدمت للسلطان في عام 1895؛ وبالرغم من تحذير المتمردين من الهجوم على مطرح أو مسقط أو الموانئ على الساحل في منطقة الباطنة إلا أنهم هاجموا وتم سحق التمرد بوحشية كبيرة وانسحب المتمردون إلى المنطقة الداخلية وتمسك بعضهم ببعض حقول النخيل التي استولوا عليها ورفضوا إرجاعها إلى السلطان فقام بفرض ضرائب عالية على المنتجات التي تصل عبر الساحل مما أدى إلى خضوع بعض المتمردين خضوعاً تاماً لشروطه وقتل الإمام على أيدي بعض أتباعه وتم انتخاب إمام آخر. وفي عام 1920 هدأت الأوضاع بعد التوصل إلى اتفاقية بوساطة الإنكليز بين السلطان وعدد من زعماء قبائل المنطقة الداخلية وسميت هذه الاتفاقية باسم المنطقة التي تم فيها الاتفاق السيب) وفيها تم رفض طلب الاستقلال التام الذي تقدم به بعض الزعماء ولكن تم الاتفاق على ضمان حكمهم وسيادتهم في مناطقهم فقط وعدم تدخل السلطان في شؤونهم الداخلية بينما يتم ترك الأمور الخارجية في يد السلطان وحده ونتيجة لذلك أصبحت كل الاتصالات والمخاطبات الإدارية والحالات القانونية مع الجهات الخارجية منوطة بحكومة السلطان فقط حتى إذا كانت هذه الاتصالات مع أفراد أجانب فقط. وأصدر السلطان جوازات سفر لبعض الذين كانوا يسافرون إلى الخارج كتب عليها أنهم من رعايا السلطان وقبلت المناطق الداخلية قرارات وأعمال محكمة الاستئناف في مسقط كانت الحدود الإدارية الفاصلة بين مناطق نفوذ السلطان والإمام غير واضحة تماماً ولكن انتشر ولاة السلطان على كل المدن الساحلية والتي كانت القبائل حولها ترضى بإدارة السلطان لشؤونها الإدارية بينما عين الإمام الولاة على المناطق الداخلية والتي كانت تسكنها القبائل التي تدين له بالولاء والنفوذ.

لقد طور الإمام محمّد بن عبد الله الخليلي علاقات ممتازة السلطان وكان مع التواصل بينهما مستمراً ومفتوحاً لفترة طويلة حتى وفاته في عام 1954. وكان أن تمت دعوة السلطان لأخذ كلّ زمام الأمور في البلاد وذلك لصد التدخل السعودي في شؤون عُمان. فقام تركي بن عطيشان بالدخول إلى البريمي وأعلن نفسه حاكماً على المنطقة في عام 1952 وبذلك كانت السلطنة قد أتمت ثلاثين عاماً من السلام والاستقرار والازدهار لم تحدث مطلقاً في كل تاريخها السابق.

قبل عدة أعوام من عام 1937 قادت أطماع المملكة العربية السعودية في التوسع لمطالبتها بعض المناطق الحدودية بينها وبين دول الخليج الفارسي وسلطنة مسقط وعُمان ومحمية عدن وكانت أطماعها كبيرة لدرجة أن أصبح من الصعوبة بمكان أن تقبل بها إمارات الخليج المعنية بالأمر. وفي عام 1937 تلاشت الآمال في

315