موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

بجسم

زيارة رسمية إلى الهند ثم أعدت ما جمعته الموانئ الصغيرة إلى مسقط كما قمت وتسوية الأمور الخلافية بين السلطان وشيوخ قبيلة بني بوعلي التي تعتبر أقوى قبائل الجنوب. وكذلك في ما يتعلق بمدينة صور التي كان أهلها ولعدة سنوات يتحدون سلطته ورفضوا إرجاع الجمارك التي تمت جبايتها في (صور). وتحصلت على تفويض كتابي من السلطان للمجيء لحسم وتسوية الأمور مع النظام الفدرالي القبلي الذي يتزعمه الإمام إذا ما استطعت ذلك. وكل ما قمت به ومما سبق ذكره كان بتفويض كامل من حكومة صاحبة الجلالة.

والذي حدث ورد وصفه في تقريري. إلا أن أهم النقاط هي الآتي: - لقد تمت الاتفاقية بعد أن قمت بالوساطة مفوضاً من قبل حكومة صاحبة السلطان وزعماء قبائل عُمان الداخل برئاسة الإمام الذي كان السلطان قد منحه سلطة وتفويضاً وفيما بعد موافقته لم يكن السلطان حاضراً ومن ثم فإنه لا يستطيع رفض طلب بالاستقلال.

الجلالة

بين

ولقد رفضت توقيع الإمام لأن في ذلك خطر الاعتراف كتابة بأن تكون له سلطة ضمنية روحية على كلّ الإباضيين بمن فيهم السلطان وبالتالي نفوذ وسلطة مؤقتة. والسلطان ربما لا يكون راغباً في مثل هذا النوع من التوقيع وإذا فعل ذلك فإنه يكتب شهادة وفاته بيده ذلك لأن الاتفاقية ستمنح الإمام سلطة ونفوذ أبعد من المنطقة القبلية التي تقع تحت إمرته. ومن ثم سيترتب على ذلك احتمال ادّعاء القبائل الخاضعين للإمام بأن يحكموا مسقط مثلاً وإذا توفى السلطان تاركاً طفلاً واحداً ليخلفه. ويتبع كلّ ذلك أن السلطان ظل طوال هذا الوقت متشوقاً ومتلهفاً للتخلي عن العرش والحكم وأنا على يقين بأنه ما كان يفعل ذلك لو إننا ضمنا له معاشاً كبيراً وكافياً. إلا أن هذا مستحيل. إن التخلي عن العرش سيجر أعباء مالية على السلطنة لا قبل لها بها. ولن نكون بالتأكيد على استعداد لدفع الأجور على أنفسنا ولن تكون لدينا القوة للسيطرة على السلطان الضعيف الحالي. وستترتب على ذلك خطورة الوضع ويكون كذلك بعيداً عن الحكمة والحنكة حيثُ إِنَّ مسقط دولة مستقلة وليست إمارة هندية. ويعتبر عدم الإقرار والاعتراف بكون الإمام هو رئيس النظام الكونفدرالي القبلي خطأ فادحاً فهو في الحقيقة رئيس الكونفدرالية القبلية ولكن لا يمكن التسليم والإقرار بأنه إمام المسلمين في اتفاقية بين طرفين مسلمين

متفاوضين.

إن الاتفاقية ملزمة لِكُلّ الأطراف. وتبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». تقر الاتفاقية وتعترف بحقائق الوضع بحيث تدمج مسقط وساحل عُمان في

372